صرِف خيالي
توقيع رياضي
بقلم : معاوية الجاك
من الأشياء غير المرئية لكثيرين خاصة لمن يتابعون النشاط الرياضي في السودان، أن هناك صرفاً مالياً ضخماً جداً على فريق المريخ، ولكن الكثيرون لا ينتبهون له، فمنذ أن تجمع لاعبو المريخ في مدينة بورتسودان قبل عامين ظل مجلس المريخ السابق بقيادة المهندس عمر النمير يصرف على كل ثانية من الزمن على بعثة كاملة قوامها اللاعبون والمدربون والأجهزة المعاونة لهم والأجهزة الإدارية وذلك من خلال المعسكرات الطويلة التي امتدت وكنا شهوداً عليها بدأت من مدينة بورتسودان بفندق القراند ثم معسكر الإسماعيلية لشهور طويلة ثم السفر إلى الإقامة بدولة تنزانيا لفترة طويلة وبعدها السفر إلى نيجيريا والمشاركة في بطولة (فاليو جيت) ثم المعسكر، وبعدها سافر الفريق إلى ليبيا لمواجهة النصر في دور أبطال إفريقيا دور التمهيدي ثم سافر الفريق إلى جوبا واتخذها مقراً وأرضاً لمبارياته الإفريقية وأقام فيها أكثر من شهر، ثم السفر إلى دولة المغرب لمباراة الرد أمام الجيش ثم السفر إلى موريتانيا والمشاركة في الدوري الموريتاني، وكل تلك الفترة ظل الصرف مرهقاً وعالياً على الفريق، ثم جاء مجلس سهل وفي بداية عهده سافر الفريق إلى الكنغو وليبيا.
لم تكن هناك أرض للمريخ كما كان في السابق في السودان، حيث يقيم اللاعبون المحليون مع أسرهم، ثم يأتون للتدريبات فقط، فيما يقيم الأجانب في شقق خاصة اما اليوم الإقامة دائمة في الفنادق ذات التكلفة العالية، ولكن اليوم ظل اللاعبون من المحليين والاجانب في معسكرات مستمرة لأكثر من عامين.
بعد خروج المريخ من البطولة الأفريقية، سافر إلى كيجالي للمشاركة في الدوري الرواندي ولنا أن نتخيل حجم هذا الصرف العالي بملايين الدولارات في هذا الظرف الاقتصادي القاسي.
هذا الحجم العالي من الصرف يتطلب مم مجلس المريخ الجلوس والتفكير بهدوء للعمل على تقليل هذا الصرف من خلال تقليل عدد اللاعبين الأجانب إلى سبعة بالكثير بجانب تقليص كشف المحليين. نعلم ان المجلس الحالي يتحمل صرفاً مالياً ضخماً يتولى الباشمندس سهل النصيب الأكبر منه بجانب بعض من أعضاء مجلسه من نواب تحديداَ، ويجد المجلس بعض الدعومات الخارجية، ولكنه يتولى حجم الصرف الأكبر والذي يستحق عليه الشكر والتقدير والثناء من كل المريخاب كما تستحق المجالس السابقة ذات الشكر، وإن إنتقدناهم كثيراً من قبل فمن حقهم علينا أن نشُد على أيديهم وهم يمارسون الصبر الجميل لمواجهة هذا الصرف العالي وممارسة الصبر في مواجهة النقد القاسي والذي يجيء من منطلق الحرس على أن تكون الأوضاع سليمة ومستقرة في المريخ، وبالتأكيد المريخي الصادق ينتقد من أجل دفع المصلحة العامة وات يريد إزعاج مجلس الإدارة.
ما نرجوه من المجلس الحالي ونكرره ثانيةً، أن يتجه بقوة لترشيد الصرف المالي وذلك من خلال تقليص عدد الأجانب من اللاعبين بصورة كبيرة جدا والتركيز على النوعية وليس الكم من اللاعبين، ونعتقد أن سبعة أجانب على مستوى عالٍ جداً كما ذكرنا، يمكن أن يعوضوا كل العدد الموجود، والتركيز على تجويد العناصر المحلية في الكشف المريخي أيضاً يمكن أن يعوض كثيراً، فنحن ضد أن يكون الكشف كبيراً لأنه مرهق مالياً، وذلك من شأنه أن يسبب إزعاجاً وعدم تركيز للأجهزة الفنية فلا تمكن أن تنفذ فكرها التدريبي بالصورة المطلوبة، كنا يقود التقليص إلى تخفيف العبء المالي على المجلس، وحال تحقق ذلك فيمكن أن يعينه على الاستمرار أكثر، ولكن الصرف العالي يقود المجالس إلى الملل وبالتالي إلى الانسحاب وبعدها يقود اهل المريخ للدخول في دوامة البحث عن رئيس آخر لقيادة الدفة.
نتمنى التوفيق لكل المجالس المريخية التي سبقت والمجلس الحالي والمقبلة




