عاجل إلى رئاسة الجمهورية
معروف أن قرار تجنيس أي شخص أجنبي لا يمكن أن يتم دون موافقة رئاسة الجمهورية، ومن ضمن ذلك يقع تجنيس اللاعبين الأجانب للأندية السودانية خاصة المريخ والهلال، لأنهما ظلا في السنوات الأخيرة ينتهجان الاعتماد على اللاعبين الأجانب بصورة كبيرة في المشاركات الخارجية. وحين اتجه المريخ والهلال للتجنيس كان الغرض الأساسي من ذلك الاستفادة الفنية في المشاركات على مستوى البطولات الخارجية للناديين.
وحتى هذا التجنيس يتم للتحايل لزيادة عدد الاجانب بعد أن كان عددهم مقيداً بسقفٍ محدد لا يتجاوز الثلاثة لاعبين أو الخمسة، ولكن خلال الثلاث سنوات الأخيرة رفع الاتحاد السوداني لكرة القدم عدد الأجانب إلى (13) وهذا رقم كبير ومخيف، وكما ذكرنا بالأمس يساهم في دمار كرة القدم السودانية حيث يحرم اللاعبين المحليين من فرص المشاركة على مستوى البطولات الأفريقية، وحتى على مستوى الدوري المحلي هناك فرص للمشاركة لخمسة أجانب ودمار الكرة السودانية الذي نعنيه يكون على مستوى المنتخب الوطني حيث يجد اللاعبون المحليون أنفسهم على دكة البدلاء أو خارجها بسبب زحمة اللاعبين الأجانب.
نعود لاختصاص رئاسة الجمهورية في منح فرص التجنيس للأندية ونقول إن الاتحاد السوداني لو قيد فرص الأجانب بثلاثة لاعبين مثلاً لوجدنا العذر للأندية باللجوء إلى رئاسة الجمهورية واستغلال علاقاتهم بتجنيس اللاعبين الأجانب، ولكن هل تعلم رئاسة الجمهورية أن الاتحاد العام أتاح للأندية فرصة تسجيل (13) لاعبا؟ وهذا عدد ضخم وفوق المعقول، وعليه لا يوجد أي داعٍ لرئاسة الجمهورية لتجنيس أي لاعب أجنبي لأيٍ من الأندية السودانية. إن كانت رئاسة الجمهورية تعلم أن الاتحاد العام أتاح فرصة تجنيس الأندية لثلاثة عشر لاعباً، ورغم ذلك صادقت على تجنيس لاعبين أجانب للأندية، فهذه كارثة، وإن كانت لا تعلم بهذا العدد الضخم من اللاعبين الأجانب، فالكارثة هنا أكبر، وفي الحالتين نقول إن رئاسة الجمهورية تساعد على دمار كرة القدم في السودان من خلال موافقتها على تجنيس أكبر عدد من اللاعبين الأجانب، واليوم كشف الهلال يضم سبعة عشر لاعبا أجنبياً، فكيف يجد اللاعبون المحليون فرصا للمشاركة مع هذا العدد الكبير من اللاعبين الأجانب.
إن رئاسة الجمهورية ارتكبت خطأ فادحاً وقبيحاً بالموافقة على التجنيس، وما فعلته يعتبر كارثةً ستلحق الضرر بكرة القدم في السودان، وهذا يعني أن رئاسة الجمهورية لا تعلم ما هو مطلوب منها وتؤكد فعلاً وقولاً أنها أصبحت جهةً ضارةً بمصلحة كرة القدم في السودان بدلاً من أن تكون جهةً مفيدةً.
إن رئاسة الجمهورية بتجنيسها لحوالي خمسة أو أربعة لاعبين للهلال أكدت أنها غير جديرة بإدارة الدولة ولا تدري ما هي مصلحة كرة القدم في السودان، ومؤسسة حكومية لا تعلم ما هي مصلحة منشط كرة القدم في السودان، فهذا يعني أنها لا تدري ما هو مطلوب منها، وما فعلته رئاسة الجمهورية لا يقل بشاعة وأذى عن ما فعله ويفعله الجنجويد بالمواطنين والدولة السودانية، فالجنجويد مارسوا الخراب بالبلاد والعباد، واليوم رئاسة الجمهورية تمارس الخراب والفوضى بمنشط كرة القدم السودانية وتلحق بها الضرر الكبير وبالمنتخب الوطني بهذا السلوك القبيح والغريب الذي لا يمكن أن يقدم عليه مسؤول حكومي. نتمنى أن تصحو رئاسة الجمهورية من غفوتها، وأن تسحب ما منحته للاعبين الأجانب من جنسيات سودانية، لأن الاتحاد العام منح الأندية فرصة تسجيل ثلاث عشر لاعباً، ويعتبر عددا مهولاً ومخيفاً كما ذكرنا من قبل ويحتاج إلى إعادة نظر وتقليله فوراً.
ننتظر من رئاسة الجمهورية تصحح ما ارتكبته من خطأ كارثي وسقطة وفضيحة بحق نشاط كرة القدم في السودان والمنتخب الوطني.




