لجنة اللاعبين غير الهواة
قبل انطلاق النسخة الجديدة من دوري النخبة المكمل للدوري الممتاز، بدأت رائحة الأزمات تفوح بقوة، وظهرت الشكاوي والنزاعات الإدارية بصورة تثير القلق والحيرة معاً. فبحسب ما يدور في الساحة الرياضية، هناك شكاوى ضد عدد من الأندية، من بينها شكوى المريخ ضد الهلال والاهلي مدني والفلاح عطبرة وغيرها، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي تضرب أروقة الاتحاد السوداني لكرة القدم.
ونعتقد أن شكوى المريخ ضد الفلاح والهلال عطبرة كشفت بوضوح سوء الإدارة داخل الاتحاد السوداني لكرة القدم، وتحديداً في لجنة اللاعبين غير الهواة، التي أصبحت واحدة من أكثر اللجان إثارة للجدل بسبب الأخطاء والتجاوزات المتكررة.
فريق الفلاح عطبرة يعيش حالياً أزمة حقيقية بسبب محدودية عدد لاعبيه، والسبب الرئيسي يعود ـ بحسب ما يتردد ـ إلى الطريقة التي أدار بها الاتحاد ملف التسجيلات، حيث سُمح للنادي بالتسجيل رغم وجود عقوبات وشكاوي مرتبطة بالفيفا، وهنا يبرز السؤال المشروع: كيف سمح الاتحاد للنادي بإكمال التسجيلات رغم هذه التعقيدات؟ وهل تمت الإجراءات وفق اللوائح المعروفة أم أن الأمر تم بطريقة تفتقر للوضوح والشفافية عبر التسجيل التقليدي؟ وهل لرئيس اللجنة اي علاقة بتسجيلات الفلاح رغم وجود عقوبة من الفيفا بالحرمان من التسجيلات؟
في المقابل، تزايد الحديث داخل الوسط الرياضي عن وجود عدد من اللاعبين المجنسين في كشف الهلال، مع تداول أرقام تشير إلى أربعة أو خمسة لاعبين، لكن حتى الآن لا توجد أدلة قاطعة تؤكد هذه الأحاديث، وهو ما يجعل القضية في حاجة إلى توضيح رسمي يحسم الجدل الدائر.
ما يحدث حالياً يكشف السوء الكبير داخل لجنة اللاعبين غير الهواة، وكيف أصبحت سبباً مباشراً في تشويه سمعة النشاط الكروي السوداني. وكان الكثيرون يتوقعون أن تشهد النسخة الحالية من الدوري الممتاز صورة مختلفة وانضباطاً عالياً بعد عودة النشاط إلى العاصمة الخرطوم عقب غياب دام لثلاث سنوات، وأن يكون عنوان البداية هو التنظيم والانضباط، ولكن الواقع جاء مُخيباً للآمال، مع استمرار مسلسل الشكاوي والفوضى والارتباك الإداري.
للأسف، تبدو اللجنة الحالية للاعبين غير الهواة عاجزة عن القيام بالدور المطلوب منها، كما أن الأداء العام يعكس ضعفاً واضحاً في فهم اللوائح وآليات تطبيقها. ومن الواضح أن كرة القدم السودانية ما زالت أسيرة للفوضى والتجاوزات والقرارات المرتبكة التي أفسدت المشهد وأفقدت الجماهير الثقة في المؤسسات المسؤولة عن إدارة الُلعبة.
وستظل الكرة السودانية متأخرة عن بقية الدول الأفريقية ما دامت مثل هذه اللجان تدير واحداً من أهم الملفات داخل الاتحاد السوداني لكرة القدم. أما الذين ينتظرون ثورة إدارية حقيقية تعيد الانضباط وتفرض احترام القانون، فيبدو أنهم سيواصلون الانتظار طويلاً، لأن المشهد الحالي لا يحمل مؤشرات واضحة على قرب نهاية هذه الفوضى، أو على وجود إرادة حقيقية لإصلاح الخلل الإداري الذي أنهك كرة القدم السودانية لسنوات طويلة.




