غربلة عاجلة لكشف المريخ

انتهى الموسم المحلي بالنسبة للمريخ، ولم يتبقَّ أمام الفريق سوى الاستعداد للموسم الأفريقي المقبل، وهو الملف الذي نعتقد أن العمل عليه يفترض أن يكون قد بدأ مبكراً حتى قبل إسدال الستار على المنافسات المحلية على مستوى دوري النخبة، أو قبل نهاية الدوري الرواندي قبل ذلك، وذلك من خلال وضوح الرؤية الفنية بشأن احتياجات الفريق على مستوى اللاعبين المحليين والأجانب.
والحقيقة  التي يجب ألا نغفل عنها أن المريخ في حاجة إلى عملية غربلة شاملة وعاجلة داخل كشفه الحالي، وقد كتبنا عن هذه الجزئية مراراً، ونتمنى أن يضع مجلس إدارة نادي المريخ خطة دقيقة ومحكمة لفترة التسجيلات المقبلة، تقوم على استقطاب عناصر محلية متميزة قادرة على تقديم مستويات متميزة، إلى جانب لاعبين أجانب أصحاب خبرة وتجارب ناجحة في البطولات الأفريقية ومع منتخبات بلادهم يمتلكون القدرة على إحداث الفارق.
لقد أوضحت مباريات المريخ في الدوري الرواندي ودوري النخبة السوداني الكثير من الحقائق الفنية، وأكدت أن الفريق يحتاج إلى عناصر أجنبية ذات مستوى عالٍ قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة. وبكل وضوح، فإن عدداً محدوداً فقط من اللاعبين الأجانب الحاليين يمكن التفكير في استمرارهم، بينما البقية يجب أن تذهب فوراً، لأنها لم تقدم ما يبرر استمرارها مع الفريق.
كما نعيد التأكيد على نقطة ظللنا نطرحها باستمرار، وهي ضرورة عدم المبالغة في التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الأجانب. فزيادة العدد تعني ارتفاع الكلفة المالية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار العملات الأجنبية في السودان، ومن الأفضل للمريخ أن يكتفي بعدد محدود من اللاعبين الأجانب، لا يتجاوز سبعة عناصر على الأكثر، على أن يكونوا من أصحاب الجودة العالية والخبرة الكبيرة.
فسياسة الكم لن تفيد المريخ، بل قد تضر الفريق فنياً ومالياً، ولذلك المطلوب هو التركيز على النوعية، واستقدام لاعبين أجانب يفوق مستواهم الفني مستوى اللاعبين المحليين، ويشكلون إضافة حقيقية داخل الملعب وخارجه، وأن يكونوا قادرين على المشاركة بصورة مستمرة، ولا يغيبون عن المشاركة إلا لأسباب قاهرة مثل الإصابة أو الإيقاف أو الارتباط مع منتخباتهم الوطنية.
كذلك لا بد من مراجعة أوضاع اللاعبين المحليين بكل شفافية وموضوعية، فالمريخ نادٍ كبير، وقميصه يجب أن يرتديه اللاعب القادر على تحمل المسؤولية وتقديم الإضافة الفنية المطلوبة، وليس كل من هبّ ودبّ، وقد أثبتت التجربة أن بعض اللاعبين لم ينجحوا في تقديم ما يشفع باستمراريتهم رغم حصولهم على فرص كافية على مدار مواسم متتالية.
عليه، فإن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة وحاسمة من مجلس إدارة نادي المريخ، تشمل الاستغناء عن العناصر الرخوة التي لم تثبت جدارتها، إلى جانب التعامل بحزم مع حالات عدم الانضباط، حتى يدخل المريخ الموسم الأفريقي المقبل بكشف أكثر قوة وتوازناً وقدرة على المنافسة.
فالموسم الأفريقي بات على الأبواب، ولذلك فإن الوقت ليس مناسباً للتردد أو المجاملات، بل للعمل الجاد والتخطيط السليم وبناء فريق قادر على تمثيل المريخ بالصورة التي تليق بتاريخه وجماهيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!