حراسة المرمى في المريخ… بين الواقع والطموح

 

لطالما كانت حراسة المرمى إحدى أبرز نقاط القوة في نادي المريخ، وخانة صنعت أمجادًا لا تُنسى عبر أجيال من الحراس الكبار، لكنها اليوم أصبحت محل نقاش واسع بين الجماهير، التي تتطلع إلى عودة الهيبة والثقة لهذا المركز الحساس.

ويضم الكشف الأحمر أربعة حراس مرمى، يتقدمهم البوركيني لادجي أبراهيما سانو، إلى جانب الثلاثي الوطني جرس كافي ؛محمد النور “أبوجا” وعبدالباسط . ورغم حصول العناصر الوطنية على فرص كافية لإثبات جدارتها، فإن الأداء ظل متذبذبًا بين الإجادة والإخفاق، الأمر الذي أبقى الجماهير في حالة عدم اقتناع، وجعل الآمال معلقة على الحارس البوركيني القادم حديثًا.

لادجي… رهان الخبرة

منذ اللحظة الأولى لوصوله، فرض لادجي نفسه كأحد أبرز الصفقات في مركز الحراسة. التقارير الفنية وسيرته مع الدوري الرواندي تؤكد امتلاكه مقومات الحارس الحديث؛ قراءة ممتازة للعب، تمركز سليم، سيطرة واضحة على الكرات الهوائية والعرضية، إضافة إلى حفاظه على نظافة شباكه في عدد كبير من المباريات، وهو ما منحه لقب نجم المباراة في أكثر من مناسبة.

ورغم أن الكمال لا وجود له في كرة القدم، فإن الملاحظات الفنية على اللاعب تبدو محدودة، ومن المنتظر أن يعمل المدرب المختص بالحراس ديجان ماكسيك على تطويرها، بما يرفع من جاهزيته ليكون صمام امان جراسة الزعيم .

جرس كافي… بداية واعدة ونهاية متراجعة

بدأ جرس كافي مسيرته مع المريخ بصورة مبشرة، ونال ثقة الأجهزة الفنية مبكرًا، حتى شارك في قمة “الجنينة” الشهيرة التي حسمها المريخ بهدف رمضان عجب، وخرج حينها بإشادات واسعة.

لكن مستواه شهد تراجعًا واضحًا مع مرور الوقت، ورغم حصوله على فرص جديدة في الدوري الرواندي ودوري النخبة، إلا أن الأخطاء الفردية، وآخرها في القمة الأخيرة، أعادت علامات الاستفهام حول قدرته على تحمل مسؤولية حماية عرين الزعيم.

أبوجا… موهبة تحتاج إلى قفزة أكبر

قدم محمد النور “أبوجا” مستويات مميزة مع المنتخب السوداني في بطولة أفريقيا للمحليين، وكان من أبرز نجومها، وهو ما دفع المريخ للتعاقد معه. ونال اللاعب فرصًا عديدة لإثبات نفسه، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الحارس “السوبر” القادر على منح الفريق الأمان والثقة في المباريات الكبيرة.

عبدالباسط ..لم يختبر !!

الحارس الشاب عبدالباسط القادم من حيدوب النهود لم يختبر ؛ حيث ظل الحارس الثالث او الثاني لاكثر من موسم قضاها بالمريخ وبالتالي فإنه لايمكن الحكم على مستواه الا ان ما اظهره سابقا في الدوري الممتاز وتكوينه الجسماني يمكن ان يجعل منه حارسا جيدا إذا نجح في تطوير مستواه .

ماذا يحتاج المريخ؟

يبقى السؤال الأهم: هل يواصل المريخ الاعتماد على الخبرة الأجنبية، أم يعيد الاستثمار في صناعة حارس وطني يعيد أمجاد هذا المركز؟

الحقيقة أن المريخ يحتاج إلى مزيج من الأمرين؛ الاستفادة من خبرة لادجي، مع البحث عن حارس وطني صاحب خبرة، خصوصًا في ظل الاتجاه لإعارة أحد الحراس الشباب حتى ينال فرصة المشاركة المستمرة ويكتسب الخبرة بعيدًا عن مقاعد البدلاء.

لقد كان مركز حراسة المرمى يومًا أحد أسرار تفوق المريخ، منذ عهد الأسطورة الراحل بريمة، مرورًا بعدد من الحراس الذين صنعوا تاريخ النادي، وحتى الحارس الذي انتقل لاحقًا إلى الغريم التقليدي بعد أن فرطت فيه إدارات سابقة، كما فرطت في غيره من المواهب.

واليوم، لا يحتاج الزعيم إلى مجرد حارس مرمى، بل إلى قائد يمنح الدفاع الثقة، ويعيد الطمأنينة للجماهير، ويكون امتدادًا للإرث الكبير الذي عُرفت به القلعة الحمراء عبر تاريخها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!