علاقة المريخي بأخيه المريخي أقوى من رابط الدم 

موجة ساخنة

بقلم : كامل التهامي

عبر تاريخ المريخ الممتد ظل هذا الكيان أكثر من مجرد نادٍ رياضي، بل كان مدرسة كاملة في الانتماء، ومنظومة قائمة على رجال ونساء حملوا همّه في كل المراحل، فكان حضورهم في الإدارة والعمل العام والاجتماعي جزءاً أصيلاً من استمراريته وقوته. ولم تكن قيمة المريخ يوماً محصورة في نتائج داخل المستطيل الأخضر فقط، بل في قدرته الدائمة على الحفاظ على وحدته الداخلية، وعلى تماسك أبنائه حين تتكاثر التحديات وتشتد الظروف.

في الفترات التي تتصاعد فيها الأصوات وتتعدد فيها الروايات، يصبح من السهل أن تختلط الحقائق بالانطباعات، وأن يتحول النقاش من مساره المهني إلى مساحات من الاستهداف الشخصي، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار أي مؤسسة كبيرة. والمريخ، بما يمثله من قيمة تاريخية وجماهيرية، ليس بعيداً عن مثل هذه الموجات التي تستهدف أحياناً رموزه وقياداته وكوادره العاملة، ليس بهدف النقاش أو التطوير، بل بهدف إرباك المشهد وزعزعة الثقة.

وفي هذا السياق يبرز اسم الدكتور طه حسين بوصفه أحد الأسماء المرتبطة بالعمل العام ، حيث يشغل موقع المدير العام لشركة زادنا، وهو موقع إداري يتطلب قدراً كبيراً من المسؤولية واتخاذ القرار في بيئة معقدة. وكغيره من الشخصيات التي تعمل في المجال العام، يظل عرضة للنقد والتقييم، وهذا أمر طبيعي ومشروع، لكن غير الطبيعي هو أن يتحول هذا النقد إلى حملات تستهدف شخصه وتُحاول التشكيك في قدراته ومكانته بهدف التأثير على موقعه أو دفعه بعيداً عن دوره.

إن الفرق بين النقد الموضوعي والاستهداف فرق جوهري لا يجوز تجاوزه. فالنقد يقوم على الفكرة والتقييم والمعلومة، ويهدف إلى التصحيح والتطوير، بينما الاستهداف يقوم على التشويه وإضعاف الثقة وخلق صورة سلبية لا تخدم أي عملية إصلاح حقيقية. وعندما يُستهدف أحد أبناء المنظومة بهذه الطريقة، فإن الأمر لا يتوقف عنده كشخص، بل يمتد أثره ليطال المؤسسة كلها، لأنها تبدأ في فقدان جزء من توازنها الداخلي.

من هنا تتضح أهمية الوقوف المسؤول من أبناء المريخ مع بعضهم البعض، ليس بدافع العاطفة وحدها، بل بدافع حماية الكيان نفسه. فالمؤسسات الكبيرة لا تُبنى على الانقسام، ولا تنجح في بيئة يسودها التشكيك المتبادل، بل تقوم على الثقة المتبادلة، وعلى إدراك أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني الخصومة، وأن العمل العام لا يمكن أن يستمر إذا تحول إلى ساحة تصفية حسابات.

إن دعم الدكتور طه حسين وكل من يعمل داخل منظومة مرتبطة بالمريخ لا يعني إغلاق باب النقد أو تعطيل النقاش، بل يعني إعادة ضبط هذا النقاش في مساره الصحيح، بحيث يظل هدفه الإصلاح والتقويم لا الهدم والإقصاء. فالمريخ أكبر من الأفراد، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يستمر دون الأفراد الذين يتحملون مسؤولية العمل فيه يومياً، في صمت أحياناً وفي ظروف معقدة في أحيان أخرى.

لقد أثبتت التجارب أن أي لحظة ضعف عاشها الكيان كانت بدايتها فقدان الثقة بين مكوناته، وأن أي مرحلة قوة واستقرار كانت أساسها وحدة الصف والوعي بأهمية الحفاظ على المؤسسات ورجالها. ولذلك فإن حماية الكوادر العاملة ليست ترفاً فكرياً ولا موقفاً عاطفياً، بل هي جزء من حماية مستقبل النادي واستقراره.

إن المريخ سيظل قائماً ما دام أبناؤه يدركون أن الدفاع عنه لا يكون فقط في المدرجات أو عبر الشعارات، بل أيضاً في حماية من يعملون لأجله من حملات التشويه التي لا تخدم إلا إضعافه. وحين يعي الجميع أن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع، وأن النقد لا يجب أن يتحول إلى استهداف، سيكون الكيان أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر ثباتاً في طريقه نحو المستقبل

وفي المريخ نلتقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!