“قومي يا يُمّة نرجع من السوق”.. قصة “سامي ود بثينة” التي أبكت السودانيين وأدمت قلوب المتابعين

بتدوينة تقطر وجعاً، هزّ الناشط لؤي عمر صفحات التواصل الاجتماعي، ناقلاً مشهداً إنسانياً مهيباً من داخل أحد المستشفيات، بطلها “سامي”، والذي يعُرف في منطقتي “أم ضوابان” و”العسيلات” بلقب “سامي ود بثينة”.

سامي الذي غيّبه العقل ومنحه الله قلباً معلقاً بأمه، واجه اليوم أصعب اختبار قد يواجهه بشر؛ رحلت “بثينة”، ورحل معها العالم الوحيد الذي كان يعرفه.

كتب لؤي عمر بكلمات مؤثرة واصفاً حال سامي الذي يعرفه منذ الصغر: “سامي بكون ماسك أمه من طرفها وبكون ماشي وراها زي الشافع”. لسنوات طويلة، كان مشهد سامي وأمه بثينة معلماً مألوفاً؛ رجل بأربعين عاماً وعقل طفل صغير، لم يكن يدرك من أبجديات الحياة سوى “طرف ثوب أمه”. كان يسير خلفها أينما ذهبت، يتبع خطوتها كظلها، لا يفارقها لحظة واحدة.

 “قومي يا يُمّة”

نقل لؤي تفاصيل اللحظات الأخيرة التي أدمعت العيون في المستشفى، حيث قال: “لاقيت سامي راكب مع جثمان أمه وقاعد جنبها ومنتظرها تصحى، وشغال ينادي عليها بهمهمة كلام.. إحساسي بيقول لي إنه داير يصحيها لأنه مفتكرها نايمة”. بالنسبة لسامي، الأم لا تموت، هي فقط “نائمة” بعمق، وكان ينتظرها لتنهض ويُمسك بطرف ثوبها ليعودا معاً إلى البيت كما يفعلان كل يوم بعد جولة الرزق في السوق.

وروى لؤي عمر في تدوينته موقفاً يقطع القلب أثناء إجراءات الدفن؛ حيث طالب سامي بأن “يسوق أمه” معه، ولم يستوعب فكرة الوداع الأخير. وبلغ التأثر بجموع المشيعين مبلغاً جعلهم يتخوفون من دفنها أمامه، خشية أن يحاول “نبش القبر” لإخراجها، لعدم إدراكه أن التراب قد وارى جسدها للأبد، ولظنه أنها يجب أن ترجع معه الآن.

التدوينة التي نشرها لؤي حصدت آلاف التفاعلات، حيث تساءل المتابعون بحرقة: “كيف سيعيش سامي؟ وكيف سيقضي ليلته الأولى دون أن يلمس طرف ثوبها؟”. اعتبر المدونون أن قصة سامي هي أصدق درس في أن الحب لا يحتاج إلى عقل، وأن الأم هي المركز الذي تدور حوله حياة الإنسان مهما بلغت حالته.

ختم الناشط تدوينته بدعوات صادقة : “ربنا يصبرك يا سامي ويجبر كسرك ويهون عليك فقد أمك”. ومن خلفه أمنّ آلاف السودانيين على هذه الدعوات، سائلين الله أن يسخر لسامي من يحميه ويحتويه بعد أن انقطع “طرف الثوب” الذي كان يربطه بالحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!