النفطي وثقافة البطولات

توقيع رياضي

بقلم : معاوية الجاك

في العام 2010 سألت الكابتن عبد الكريم النفطي حينما كان محترفاً بصفوق المريخ عن إمكانية عودة الفريق للبطولات الخارجية ثانيةً بعد آول وآخر بطولة قارية في تأريخ إلاندية السودانية وهي كأس الكؤوس الأفريقية في العام 1989، قاجاب النفطي بأن الفوز بالبطولات قبل كل شيىء يحتاج إلى (ثقافة) لا بد من توافرها في (التيم)، وبدونها من غير الممكن الفوز ببطولة قارية بالصدفة.

استرسل النفطي وعاد بذاكرته لنهائي دوري ابطال أفريقيا بين الصفاقسي والأهلي في العام 2006 وقال إن الأهلي قدم لهم درساً في ثقافة الفوز بالبطولات حينما انتهت مباراة الذهاب في مصر بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق وفي مباراة الرد بتونس انتهى الزمن الرسمي للمباراة بالتعادل السلبي وكانت النتيجة تعني فوز الصفاقسي بالبطولة الأفريقية وبدأ الجمهور التونسي في المدرجات وخارجها في الاحتفالات بالكأس، ولكن في الدقيقة الثانية من الزمن البديل تمكن الكابتن محمد ابو تريكة من تسجيل هدف للأهلي انتهت عليه المباراة لتعود بعثة الأهلي بكاس دوري أبطال افريقيا إلى القاهرة بعد أن كان على بعد خطوة واحدة من الصفاقسي.

ربط النفطي بين تلك المباراة ومباراة الصفاقسي مع المريخ في العام التالي (2007) حينما احرزوا البطولة الكنفدرالية، وقال إن الأهلي قدم لهم درساً بليغاً بأن الفوز بالبطولات يحتاج إلي ثقافة خاصة وليس الاعتماد على الصدفة.

ما ذكره النفطي يعتبر هو الحقيقة، فنحن في السودان ظللنا نمارس الضغوط على انديتنا عند أي مشاركة افريقية في كل عام حيث نضع الفوز بالبطولة هدفاً رئيسياً ويرتفع الضغط مع ارتفاع الحلم بالفوز، فنجد الجمهور والإعلام يشكلون ضغطاً بلا هوادة على للاعبين والإدارة والاجهزة الفنية رغم أن انديتنا غير مهيأة وغير مؤهلة اطلاقاً للفوز بالبطولات وتحتاج إلى ترسيخ الثقافة التي ذكرها النفطي والتي تُكتسب من المشاركات المستمرة والثابتة والوصول إلى أدوار متقدمة مثل دور الأربعة َوالنهائيات واستقرار التشكيل وبذلك يكتسب اللاعبون الخبرات فلا يتسلل إليهم اليأس ويقاتلون لآخر ثانية، كذلك لا بد من استقرار الاجهزة الفنية وقبل ذلك الإدارة، وَاللعب في ملعبك بدلاً من الملاعب الخارجية الأفريقية والعربية.

الآن انديتنا بلا ملاعب وبلا وطن، وتفتقد لخاصية (الأرض والجمهور) المهمة وهي تلعب في ملاعب (افتراضية) خارجية، ورغم ذلك نعتبر هذه الملاعب الافتراضية خاصة بها ولكنها في النهاية لا تقارن بملاعبها الحقيقية، وأن تلعب بعيداً عن أرضك فهنا تفتقد العديد من المعينات والإيجابيات مثل الجانب المعنوي المتمثل في الدعم الجماهيري والاستقرار النفسي.

ظلت انديتنا تستجلب عشرات المحترفين كل عام دون دراسة، وتستبدل الأجهزة الفنية وتفتقد للمعسكرات الإعدادية النموذجية، كما تفتقد للدوريات القوية، وحتى الإدارات لا تمتلك ثقافة إدارة الأندية بطريقة احترافية وتعتمد على العاطفة واليوم تضم إدارات الأندية الكبيرة شخصيات لا علاقة لها بكُرة القدم ولا تستعين بكوادر متخصصة في إدارة الأندية الرياضية، ورغم ذلك نطمع ونحلم في اقتلاع الفوز ببطولات خارجية أمام أندية تفوقنا في كل شيىء.

الفوز بالبطولات الخارجية يحتاج إلى تخطيط وهذا يعني الثقافة التي يجب أن تتحلى بها الإدارة بدلاً من سياسة الإجتهاد والإعتماد على الحظ.

مقارنةً بغيرنا من الأندية نقول إننا ما زلنا في وادٍ بعيد عن مربع الفوز بالبطولات الخارجية وعلينا ان نعترف بذلك، ولا بد من الإتجاه للتخطيط ومن ثم التنفيذ بهدوء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!