مونديال ميسي
من جمال كرة القدم الحالية أنه لا يمكن الحديث عن المونديال دون أن يحضر اسم ميسي، ويمكن أن نطلق عليه (مونديال ميسي)، فقد خطف الأضواء وسيطر على المشهد بصورة جعلت الكثيرين يتحدثون عن كأس العالم من زاويته هو، بعد أن اعتقد البعض أن الاسطورة قد توقفت عن العزف.
ما يُحير هو انصراف الكثيرين للمقارنة بين ميسي وكريستيانو رونالدو، وقد آن الأوان لترك المقارنات العقيمة حول الأفضلية بينه وبين الآخرين.
شخصياً أرى أن المقارنة بين ميسي وكريستيانو رونالدو لا تضيف جديداً، بل تشغل صاحبها، فلكل منهما مكانته وإنجازاته، لكن من الناحية الفنية والمهارية فإن ما يقدمه ميسي ظاهرة استثنائية يصعب مقارنتها. وكريستيانو رونالدو هداف كبير وماهر عظيم وقدم كثيراً، ولكن الحديث عن المهارات وصناعة اللعب والرؤية داخل الملعب يقودنا إلى مساحة مختلفة تماماً.
لذلك نقول إن محبي كرة القدم مطالبون بالابتعاد عن الجدل المستمر والانصراف إلى الاستمتاع بما يقدمه هذا اللاعب الاستثنائي، فليس كل شيء في الحياة مجالاً للمقارنة، فعندما تستمع إلى أسطورة فنية سودانية مثل محمد وردي وتعيش حالة الطرب والنشوة، لا يعكر صفوك أحد بالحديث عن فنان آخر، لأن المقام هنا مقام استمتاع بالإبداع لا مقام مفاضلة ومقارنة.
ولهذا أتحسر على الذين يتعاملون مع النجوم بمنطق التعصب والكراهية، لأنهم يحرمون أنفسهم من متعة مشاهدة ظواهر استثنائية قد لا تتكرر كثيراً، وكما كانت إعلانات السينما قديماً تقول (لا تدع الفرصة تفوتك)، فإننا نقول لمتابعي كرة القدم، لا تدعوا فرصة الاستمتاع تفوتكم.
استمتعوا بميسي كما هو، بعيداً عن الغرض، ففكره القدم العالمية مساحة للمتعة والجمال، وليست ساحة للبغضاء والخصومات، ومن يتعامل معها بهذه الروح يكسب المتعة الحقيقية ويمنح نفسه فرصة الاستمتاع بواحدة من أعظم الظواهر الكروية في التاريخ.
استمتعوا بالظاهرة، وابتعدوا عن المقارنات التي تشغلكم عن جوهر اللعبة، حتى لا تفوتكم المتعة.




