المواهب والكِشيفين
هناك نغمة يتم ترديدها بصورة متكررة في السنوات الأخيرة، وهي أن الساحة الرياضية انعدمت من المواهب على مستوى اللاعبين، وهذا يعني أنه في السابق كانت هناك مواهب عديدة في الساحات الرياضية، وبالعودة لهذه النغمة التي تتحدث عن انعدام المواهب الرياضية أو ندرتها، نرى أنها غير صحيحة فالمواهب موجودة بحسب وجهة نظرنا، ولكن الحقيقة التي نغفل عنها أن العين الفاحصة أو ما يُعرف بالكشيفين، لم تعد تعمل كما كانت عليه في السابق، ففي السابق كانت الأوضاع العامة للرياضيين والظروف الاقتصادية كانت جيدة، ولكن في السنوات الأخيرة تراجعت بدرجة كبيرة، ولذلك اختلت المنظومة بصورة كاملة، فمثلاً نجد أن الأنشطة الرياضية داخل المدن (على قفا من يشيل) وتتم متابعتها من الجميع فيكتشف الناس المواهب ولكن في السنوات الأخيرة تراجعت الانشطة الرياضية في الساحات، وتوقف النشاط الرياضي نفسه، فحتى دوريات الشباب والأشبال بالأندية تراجعت بصورة كبيرة، بل توقفت تماماً، وكل ذلك ربما لعب فيه الدور الاقتصادي سبباً مهماً وأساسياً، فلم يعد الصرف المالي بمقدور الأندية على المراحل السنية من الناشئين والشباب والرديف، فمثلاً في نادي المريخ هناك قرابة السبعين لاعباً من المراحل السنية الثلاث تشكل ارهاقاً مالياً كبيراً على خزينة النادي، ولذلك نقول إن الظرف الاقتصادي له دور فيما حدث من تراجع، وحتى على مستوى الكشفين نجد أنهم لم يعودوا يعملون كما كان في السابق ولم تعد الاندية تهتم بهم كما كانت عليه بالأمس حيث كانوا يجدون الاهتمام من الإدارات ويُسمَع صوتهم، ويجدون من الحوافز التي تدعمهم على الحركة، ولكن مؤخراً لم يعد هناك اهتمام بالكشفين وظلت الأندية تعتمد على اللاعب الجاهز من الدرجة الممتازة بصورة كبيرة، وحتى نشاط الدوري الممتاز يمكن القول إنه تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة وحتى قبل الحرب، وكل ذلك بسبب الظرف الاقتصادي، والذي نجد أنه المحور الأساسي في كل ما يحدث على مستوى السودان، سواء على الجانب الرياضي، السياسي، الثقافي أو الاجتماعي، فكل الانهيار الذي حدث في السودان بسبب الانهيار الاقتصادي الذي لعبت فيه الأدوار السياسية سبباً رئيسياً، وفي الأندية الكبيرة مثل المريخ والهلال تراجع الاهتمام بالمواهب بصورة كبيرة، وحتى المراحل السنية من الناشئين والشباب ورديف تمت تسميتهم بسبب مطالبات للاتحاد السوداني لكرة القدم وليس للاستفادة منهم، وحتى فريق الرديف الذي يعتبر أكبر المراحل السنية عمرا لم يعد يغذي الأندية الكبيرة في المريخ والهلال باللاعبين، وحتى إدارة التنادين لم تعد تهتم باللاعبين صغار السن وهذه حقيقة، فقد ظلت تهتم باللاعب الجاهز مباشرة، ولذلك تتجه للتركيز على التسجيل من أندية الدوري الممتاز، وعطفا على كل ما تقدم نعتقد أن الاهتمام بالمراحل السنية يجب أن يجد وقفة كبيرة من الاتحاد السوداني لكرة القدم والاتحادات المحلية خاصة على مستوى ولاية الخرطوم التي تعتبر المركز لهذا النشاط. بجانب بقية الولايات.
وثمة جزئية مهمة ربما أثرت في عدم التركيز على لاعبي المراحل السنية أو الناشئين عموما وهي عملية التزوير في الأعمار والتي ضربت نشاط هذه الشريحة المهمة بصورة كبيرة وأصبحت سوساً وفساداً وفشل الاتحاد في مقاومتها، بل يمكن القول إن الاتحاد شجع على تفشي هذه الظاهرة القبيحة من خلال تزوير أعمار لاعبي المنتخبات السنية وهناك شخصيات تخصصت في هذا المجال.
غداً نواصل في تناول وجود المراحل السنية الأندية.




