التجنيس والتغبيش!!
*ما يُثار حول قضية التجنيس يتجاوز مرحلة “الالتباس والخطأ”، ولا يمكن معالجته أو تداركه؛ لأنه يعكس صورة سيئة للفساد وغياب النزاهة داخل الاتحاد العام ونادي الهلال، كما يوصم الدولة بالتراخي لانزوائها وصمتها، بدلاً من اتخاذ خطوة تحفظ هيبتها وهيبة الجنسية السودانية، التي يتلاعب بها أسامة عطا المنان ونادي الهلال.
*قضية التجنيس لم تبدأ بشكوى المريخ ضد مجنسي الهلال، بل طرحتها عدة صحف، أولها صحيفة “نادينا” التي كان لها قصب السبق في تناول القضية وكتبنا عنها باستفاضة، لكن لم نجد إجابة لا من المريخ ولا الاتحاد ولا حتى الدولة.
*ولفهم القضية جيداً، لا بد من العودة إلى الوراء لسرد الأحداث بشكل دقيق؛ لكن قبل ذلك، نؤكد أن المريخ في هذه الشكوى قدم عملا أحترافيا لا مجال فيه للخسارة؛ فلو أثبت الهلال صحة جنسياته، ستكون الدولة ملزمة بمساواة المريخ به ومنحه ذات العدد من الجنسيات، ولو فشل الهلال في إثباتها، فسيعرض نفسه لفضيحة أخلاقية وقانونية وإدارية هي الأولى من نوعها في تاريخ الرياضة.
*بدايةًنؤكد ان الدولة أصدرت قراراً في مطلع عام (2020) بإيقاف التجنيس بصفة نهائية، وهو إيقاف سارٍ حتى اليوم حسب علمنا.
*أعقبه قرار آخر من وزير الداخلية بإلغاء توجيهات رئيس الجمهورية (المخلوع) وسحب الجنسية عن ما لا يقل عن 13 ألف أجنبي، ولم يصدر قرار آخر ينسخ قرار الوزير، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى قيام الحرب.
*قرارات وزير الداخلية ما زالت مستمرةوسارية ، ويمتلك المريخ مستنداً يثبت ذلك، حصل عليه بعد مطالبته للسلطات بتجنيس( لاعبين) أسوة بالهلال، الذي أعلن في مارس عن موافقة السلطات على تجنيس محترفيه.
*حاول الهلال في مارس تجنيس (إيبولا وصنداي) وفشل؛ لأن السلطات أبلغته “شفاهة” بإيقاف عملية التجنيس. ولكن في سبتمبر 2025 (أي بعد ستة أشهر)، أعلنت “صحف الهلال” وليس مجلسه، أن السلطات وافقت على منح الهلال والمريخ تصديق “جنسيتين”، وبموجب هذا الإعلان حوّل الهلال هوية إيبولا وصنداي إلى لاعبين وطنيين.
*تحرك المريخ مرة أخرى لتجنيس لاعبيه، لكنه وجد ذات الإجابة: (التجنيس موقوف). فما الذي يجعله مغلقاً في وجه المريخ ومفتوحاً أمام الهلال؟ الإجابة واحدة: إما أن الدولة تحابي الهلال (وهذا مستبعد لأن قراراتها موحدة)، أو أن الهلال استخدم أياديه العابثة داخل الاتحاد لتحويل هوية لاعبيه.
*بعد إعلان الهلال تجنيس (إيبولا وصنداي) بأربعة أيام فقط، أعلن عن إكمال إجراءات تجنيس (لزولو، وإيرسيوس، وأكيري) بسفارة السودان بليبيا، على أن يستلموا جوازاتهم من بورتسودان (رغم أن السفارة بها نافذة لاستخراج الجوازات!).
*والمثير للدهشة والاستغراب أن الهلال أكمل إجراءات الثنائي الأول في بورتسودان، بينما لجأ للسفارة في ليبيا للثلاثة الآخرين رغم أن الفاصل الزمني أربعة أيام فقط! ومن المعلوم سلفاً أن جميع إجراءات الجنسية بالتجنس تتم داخل السودان لما لها من خصوصية وسرية.
* لو تجاوزنا الإجراء الإداري، فلا يمكن تجاوز الإجراء القانوني الجوهري وهو (تصديق الجنسية) نفسه؛ فحتى هذه اللحظة يتحدث الهلال “شفاهة” ولم يبرز التصديق أو الرقم الوطني أو الجواز، رغم مضي ستة أشهر على الإجراء.
* “أبو القاسم عوض” و”أسامة عطا المنان” الوحيدين اللذين يملكان الإجابة. ومجلس الهلال -رغم الزوبعة الكبيرة- لم يصدر توضيحاً ولا تصريحاً يؤكد سلامة موقف ناديه؛ فهم يعلمون أن أي بيان سيزيد من عدد المتهمين ويساعد في فك طلاسم القضية.
*كما لا يستطيع مجلس الهلال الادعاء بأن رئيس مجلس السيادة صدّق بخمس جنسيات للهلال؛ لأن ذلك سيورط النادي أكثر ويسبب حرجاً سيادياً بتقديم نادٍ على آخر. أما إذا كان البرهان لم يوقع على هذه الجنسيات، فستتحول القضية إلى أكبر عملية تزوير وفضيحة تقود الاتحاد العام إلى لجنة الأخلاقيات بـ (الفيفا).
*القضية كبيرة جداً، ونتوقع أن يسعى الاتحاد لمعالجتها في “الغرف المظلمة” بواسطة (السمكرجية)، أو بمعاملة المريخ بالمثل؛ لكن هل يقبل المريخ أن يكون غطاءً لفساد الاتحاد والهلال؟
*خلاصة القول ان للمريخ قضية و لها حلان لا ثالث لهما:
إما أن تكون جنسيات الهلال حقيقية، فتتم مساواة المريخ به ومنحه خمس جنسيات مثله.
*أو أن الهلال والاتحاد زورا في أوراق رسمية وخالفا مبدأ النزاهة، وحينها سيتعرضان لعقوبات قاسية قد تصل للهبوط لدرجة أدنى، بخلاف العقوبات المغلظة للاتحاد وعقوبات الافراد .
*في كل الأحوال، المريخ هو الكاسب.
*ختاماً، لا بد من الإشادة بالمكتب التنفيذي للمريخ الذي حافظ على حقوق النادي وأشعل الساحة بصراع قانوني وإداري من الدرجة الأولى. *شكراً للفريق طارق، فقد قدمت عصارة خبرتك الإدارية والقانونية في هذه القضية.




