مع جمعية الهلال
أثار التعديل الذي أحدثته جمعية اجازة النظام الأساسي لنادي الهلال بالأمس فيما يتعلق بخفض المؤهل الأكاديمي لمن يتقدم للترشح لمجلس الإدارة، من الشهادة السودانية إلى إجادة القراءة والكتابة، لغطا كثيفاً وتعرض لنقد عنيف، وسار البعض في اتجاه أن في ذلك إتاحة للأميين لإدارة الهلال وإدارة الرياضة.
شخصياً أجد نفسي أتفق تماما مع الاتجاه الذي ذهبت إليه جمعية نادي الهلال بتخفيض المؤهل الأكاديمي من الشهادة السودانية إلى شرط إجادة القراءة والكتابة، وأقول إننا وقبل كل شيء يجب أن نثبت أن العمل في إدارة الأندية خاصة الأندية الكبيرة مثل المريخ والهلال هو عمل طوعي في الدرجة الأولى، ويجب أن نقف كثيرا عند هذه النقطة، ويجب أيضاً أن ننتبه ونقف في نقطة مهمة وهي أن العمل الإداري في الأندية الجماهيرية أصبح طارداً بصورة كبيرة بسبب عزوف الكثيرين وذلك مرده للضغط الإعلامي الكبير وللحاجة الكبيرة إلى المال فما كل الإداريين يتحملون سياط النقد الإعلامي القاسية التي تتجاوز المعقول والحدود في كثير من المرات، وحتى الذين يملكون المال لا يمكن أن يدفعوا أموالهم ثم يتعرضون للشتائم والتقريع والتجريح القاسي عبر الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر النقد المباشر في الطرقات والمناسبات، دعونا أن نؤكد أن القوانين والأنظمة الأساسية يتم سنها في المقام الأول لتسهيل إدارة الأندية بطريقة قانونية مرنة وليس للتعقيد، ولذلك نقول إن إتاحة الفرصة لمن لا يملكون الشهادة الأكاديمية هو خطوة ممتازة يجب أن ندعمها فهم رياضبون، فهناك العشرات بل المئات والآلاف الذين لا يملكون الشهادة السودانية، ولكنهم يملكون الفكرة الصائبة التي تقود إلى أن تشكل إضافة نوعية كبيرة للعمل الإداري وضخ الأفكار كما يملكون المال وأيضا يجب أن ننتبه إلى أن من لا يملكون المؤهل الأكاديمي من حقهم أن يتمتعوا بإدارات الأندية الكبيرة مثل المريخ والهلال فلماذا نحرمهم وهم يملكون ما يقدمونه؟ فلندع إدارات المريخ والهلال وكل الإدارات الرياضية في السودان ساحة لأصحاب الأفكار النيرة التي تقدم وليس لأصحاب الشهادات الأكاديمية، فالمريخ والهلال منذ نشأتهما أدارهم آلاف ممن يحملون الشهادات الأكاديمية، فلماذا لا نتيح الفرصة لغيرهم أيضاً؟ لماذا نضيق واسعا؟ فالرياضة مساحة رحبة للجميع وفيها متسع للكل، فلندفع بهذه الرحابة حتى تسع كل من يريد أن يقدم وأن لا نضع حجر عثرة أمام من يرغب في أن يخدم هذه الأندية العظيمة بسبب شروط قاسية غير مقنعة مثل مؤهل الشهادة السودانية، نتمنى أن تكون الأنظمة الأساسية للمريخ والهلال مرنة وتتم صياغتها من الأساس لأجل أن تساعد في إدارة الناديين لا أن تضع العراقيل أمام الإداريين.




