تطورات جديدة في مأساة أسرة سودانية بـالشيخ زايد.. تقرير الطب الشرعي يرجّح “الاختناق بالغاز” والنيابة توسّع التحقيقات

 

كشفت التحقيقات الجارية في واقعة وفاة ثلاثة أفراد من أسرة سودانية وإصابة أربعة آخرين داخل شقة سكنية بمدينة الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة ، عن تطورات لافتة، بعد تسلّم النيابة العامة التقرير المبدئي الصادر عن مصلحة الطب الشرعي، والذي رجّح فرضية الوفاة نتيجة الاختناق بتسريب غاز، مستبعدًا في الوقت ذاته أن يكون التسمم الغذائي هو السبب المباشر للحادث، وذلك بحسب صحيفة المصري اليوم المصرية.

تقرير الطب الشرعي: “القاتل الصامت” في مقدمة الأسباب

ووفقًا لما ورد في التقرير الأولي، فإن الحالة التشريحية لجثامين الضحايا أظهرت علامات تتسق مع التعرض للاختناق الناتج عن استنشاق غاز أول أكسيد الكربون، المعروف بـ“القاتل الصامت”، وهو غاز عديم اللون والرائحة يتسبب في فقدان الوعي والوفاة خلال وقت قصير.

وأشار التقرير إلى أن الفحوصات لم تُثبت وجود تركيزات قاتلة من البكتيريا في عينات الطعام التي تم التحفظ عليها من داخل الشقة، والتي شملت وجبة أسماك تم طلبها من أحد المطاعم، إلى جانب أطعمة منزلية مثل البطاطس والكفتة، ما يعزز فرضية أن التسمم الغذائي لم يكن العامل الحاسم في وقوع الوفيات.

تحول مسار التحقيقات

هذا التطور دفع النيابة إلى إعادة توجيه مسار التحقيقات، بعد أن كانت الشكوك الأولية تدور حول احتمالية حدوث تسمم غذائي جماعي نتيجة وجبة “دليفري”. وكانت النيابة قد قررت في وقت سابق إخلاء سبيل صاحب مطعم الأسماك والشيف المسؤول، لعدم كفاية الأدلة على وجود شبهة جنائية تتعلق بالطعام.

ومع ظهور مؤشرات تسريب الغاز، أصبحت المعاينة الفنية لمنظومة الغاز داخل الشقة محورًا رئيسيًا في التحقيق، حيث يجري فحص دقيق لمسارات الهواء، وحالة النوافذ، ووصلات الغاز، بالإضافة إلى التأكد من وضع مفاتيح التشغيل داخل المطبخ وقت الحادث.

وفي إطار استكمال التحقيقات، قررت النيابة استدعاء ضابط المباحث القائم بالتحريات لسماع أقواله بشكل تفصيلي، خاصة فيما يتعلق بملابسات الواقعة، وشهادات الجيران، وأي بلاغات سابقة عن تسرب الغاز داخل العقار.

كما تقرر استجواب الناجين الأربعة من أفراد الأسرة للمرة الثانية، للوقوف على الأعراض التي شعروا بها قبل فقدان الوعي، مثل الدوار أو الخمول، وهي أعراض شائعة في حالات التعرض لغاز أول أكسيد الكربون.

ورغم ترجيح فرضية الاختناق، لم تغلق النيابة الباب أمام باقي السيناريوهات المحتملة، حيث تواصل المعامل المركزية بوزارة الصحة فحص عينات الطعام بدقة، للتأكد من عدم وجود مواد كيميائية سامة قد تكون تسللت إليه عن طريق الخطأ، مثل المبيدات الحشرية أو مواد التنظيف عالية التركيز.

كما تدرس الجهات المختصة احتمالية حدوث تفاعل كيميائي داخل الشقة أو تلوث ناتج عن سوء تخزين الأدوات المنزلية، في محاولة للوصول إلى تفسير شامل للحادث دون إغفال أي فرضية.

في السياق ذاته، تواصل لجنة فنية متخصصة من شركة الغاز أعمالها داخل الشقة، لفحص الوصلات الداخلية والخارجية، والتأكد من سلامة الأجهزة المستخدمة، ومدى وجود تسريب فعلي قد يكون أدى إلى تراكم الغاز داخل المكان.

ويشمل الفحص أيضًا مراجعة أنظمة التهوية داخل الشقة، والتأكد من كفاءة النوافذ ومخارج الهواء، خاصة أن تسرب الغاز في أماكن مغلقة يعد من أخطر العوامل المؤدية للاختناق.

تفاصيل الواقعة

تعود أحداث القضية إلى بلاغ تلقته مديرية أمن الجيزة من أحد المستشفيات، يفيد بوصول سبعة أفراد من أسرة سودانية في حالة صحية حرجة. وعلى الفور، تبيّن وفاة ثلاثة منهم، فيما تم نقل الأربعة الآخرين إلى العناية المركزة وهم في حالة غيبوبة.

وأشارت التحريات الأولية إلى أن الأسرة تناولت وجبة عشاء تم طلبها عبر خدمة التوصيل قبل ساعات من ظهور الأعراض، وهو ما دفع في البداية للاشتباه في وجود تسمم غذائي، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة عن معطيات مختلفة.

انتظار التقرير النهائي

ويبقى التقرير النهائي للطب الشرعي هو الفيصل في تحديد السبب الحقيقي للوفاة، حيث من المنتظر أن يتضمن نتائج تحليل العينات البيولوجية والكيميائية، ومطابقتها مع الأدلة المادية داخل الشقة.

كما تستمر النيابة في تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار، ومراجعة تحركات أفراد الأسرة وعمّال التوصيل، إلى جانب فحص سجلات الاتصالات، في محاولة لإعادة بناء التسلسل الزمني الكامل للواقعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!