تنقا والبرعي جمال

المستوى المتميز الذي ظهر به لاعبو المريخ في مباراة القمة أمام الهلال بالعاصمة الرواندية كيجالي امس الاول، لم يأتِ من فراغٍ، بل كان خلفه عمل كبير وجهد متواصل قاده الكابتن عمر تنقا، ابن عطبرة ونجم المريخ السابق، ذلك الشاب المهذب والطموح الذي ظل يعمل في صمت بعيداً عن الضجيج الإعلامي.
عمر تنقا قدم نفسه بصورة متميزة منذ تجربته السابقة مع الأمل عطبرة، وكان واضحاً أنه يمتلك طموحاً وصبراً وفكراً تدريبياً وشخصية هادئة تساعده على النجاح مع المريخ العظيم، والحمد لله أنه وجد الفرصة للعمل داخل المريخ ليقدم ما يمتلكه من فكر تدريبي، ليستطيع أن يساهم في تطوير عدد من نجوم الفريق، ويؤكد أن الساحة الرياضية السودانية أصبحت مليئة بالمدربين الوطنيين القادرين على صناعة النجاح من أبناء المريخ،
متى ما توفرت لهم الفرصة والثقة.
امس الاول قاد عمر تنقا ومعاونه نجوم الزعيم للظهور بصورة متميزة أمام الهلال، بل وكان الفريق قريباً من تحقيق انتصار تاريخي، بعد الفرص الكثيرة التي اهدرها اللاعبون خاصة في الشوط الثاني، قبل أن يخطف الهلال هدف التعادل في الدقائق الأخيرة.
أصدق الشكر للجهاز الفني والإداري، ولمجلس الإدارة، واللاعبون الذين قاتلوا داخل الملعب بروح عالية، والتحية الخاصة تذهب إلى جماهير المريخ في رواندا، تلك الجماهير الجميلة التي رسمت لوحةً رائعةً في المدرجات، وقدمت نموذجاً مشرفاً وراقياً في التشجيع الحضاري والمساندة المتواصلة دون توقف.
جمهور المريخ ظل دائماً عنواناً للإبداع، سواء في مدرجات القلعة الحمراء بالأمس البعيد أو في ملعب كوبر بالأمس القريب، من خلال روابط التشجيع المميزة مثل أولتراس اوليمبيوس مونس وغيرها من المجموعات التي ابتكرت أشكالاً راقية في الدعم والمؤازرة.
وخلاصة التحايا لأنصار الأحمر الوهاج برواندا والذين ظلوا يشكلون لوحةً راهيةً وانيقةً على المدرجات وقدموا لنجوم الزعيم السند المعنوي وكانوا خير رفيق وانيس له لهم، فلم يشعروا بغربةٍ في وجود أولئك الشباب الجميلين، ولن ننسى دعمهم الخرافي في مباراة الدورة الأولى فكانوا شركاء اصيلين في النصر الذي تحقق، فلهم من على البُعد اطناناً من المحبة والتقدير.
ورغم الإيجابيات الكثيرة التي صاحبت مباراة الأمس، إلا أن هناك بعض السلبيات الفنية التي لا بد من التوقف عندها، وعلى رأسها الأداء الغريب الذي قدمه المدافع برعي جمال، والذي لا يتناسب مع نادٍ كبير مثل المريخ الذي يفترض أن يكون مستوى من يرتدي شعاره متميزاً.
فهدا المدافع لديه مشكلة هي إصراره الغريب والعجيب والمستمر على الإرسال الطويل والعشوائي دون تركيز، أو محاولة لبناء اللعب بهدوء من الخلف، ومعروف أن كرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد بصورة أساسية على بداية بناء اللعب من الخلف بالتدرج والخروج بالكرة والتمرير القصير المنظم.
بجانب ما سبق من سلبية، لاحظنا ضعف هذا اللاعب في التعامل مع الكرات الهوائية، وهو ما ظهر بوضوح في هدف الهلال المتأخر، حيث كان بإمكانه إبعاد الكرة بكل بسهولة، ولكنه لم يتعامل معها بالصورة المطلوبة، لتصل بعد ذلك إلى مهاجم الهلال الذي أكمل الكرة داخل الشباك.
ومن الملاحظات المهمة أيضاً، ضعف برعي جمال في تنفيذ مصيدة التسلل بالصورة الصحيحة وظهر ذلك في الهدف الوحيد الذي ولج مرمى المريخ في المباراة التي سبقت مواجهة الهلال، ونصْب مصيدة التسلل نقطة أساسية ومهمة بالنسبة لأي قلب دفاع، فهو يعتبر قائد الخط الخلفي والمسؤول الأول عن توجيه بقية المدافعين على الأطراف وتنظيم تحركاتهم.
إذا استمر اللاعب بهذه الطريقة، فقد يجد نفسه خارج حسابات التشكيلة الأساسية، خاصة وأن المنافسة داخل المريخ أصبحت قوية، والجمهور ينتظر من أي لاعب أن يقدم الإضافة الحقيقية داخل الملعب.
نتمنى أن يراجع برعي جمال نفسه، وأن يعمل على تطوير نقاط ضعفه، لأن الإمكانيات موجودة، ولكنه يحتاج إلى المزيد من التركيز والهدوء والثقة بالنفس حتى يصل إلى المستوى الذي يؤهله للعب أساسياً في المريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!