رغم مشاركة المريخ والهلال.. ضعف الحضور الجماهيري يهدد مستقبل الدوري الرواندي الممتاز
أثار الانخفاض المستمر في أعداد الجماهير التي تحضر مباريات الدوري الرواندي الممتاز لكرة القدم قلق القائمين على المسابقة، في ظل مؤشرات مقلقة تعكس تراجع الإقبال على الملاعب خلال المواسم الثلاثة الماضية، ما دفع رابطة الدوري إلى البحث عن استراتيجيات جديدة لإعادة جذب المشجعين وتحسين تجربة يوم المباراة.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن رابطة الدوري، فقد سجّل الموسم الحالي انخفاضًا حادًا في نسبة الحضور الجماهيري بلغ 58.5%، حيث حضر 102,340 مشجعًا فقط 150 مباراة حتى الآن، مقارنة بـ246,314 مشجعًا حضروا 240 مباراة خلال موسم 2025/2026. ويُعد هذا التراجع ضربة مباشرة لهدف الرابطة المتمثل في تحويل الدوري إلى مسابقة قادرة على تحقيق عوائد مالية مستدامة.
خسائر مالية كبيرة
لم يقتصر تأثير تراجع الحضور على الأجواء في المدرجات فحسب، بل انعكس بشكل مباشر على الإيرادات. فقد انخفضت عوائد الملاعب بنسبة 64.3%، حيث بلغت الإيرادات هذا الموسم نحو 286 مليون فرنك رواندي، مقارنة بـ802.9 مليون فرنك رواندي خلال موسم 2024/2025، وهو ما يضع الأندية والرابطة أمام تحديات مالية متزايدة.
ويرى متابعون أن هذا التراجع يُهدد قدرة الأندية على الاستثمار في تطوير فرقها والبنية التحتية، ويؤثر سلبًا على جاذبية الدوري أمام الرعاة والشركاء التجاريين.
يربط بعض المشجعين عزوفهم عن حضور المباريات بتراجع مستوى الأداء داخل الملعب. وقال أحد مشجعي كرة القدم المقيمين في كيغالي، مفضلًا عدم الكشف عن هويته:
“لقد فقدت اللعبة متعتها. بصراحة، لا أرى سببًا يدفعني للذهاب إلى الملعب. أفضّل متابعة المباريات عبر الإنترنت، رغم أنني لا أفعل ذلك كثيرًا. ما نشاهده على أرض الملعب لا يرقى إلى الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام.”
وتعكس هذه الآراء فجوة متزايدة بين توقعات الجماهير وتجربتهم الفعلية في الملاعب، سواء من حيث جودة المباريات أو الأجواء العامة.
في المقابل، رفض رئيس الدوري الرواندي الممتاز، الحاج يوسف موداهيرانوا، الاتهامات التي تربط ضعف الحضور بتدني مستوى كرة القدم، مؤكدًا أن المسابقة شهدت تطورًا ملحوظًا على صعيد التنافسية.
وقال موداهيرانوا:”هل شاهد أحد مستوى المباراة بين رايون سبورتس وموكورا في إس في ملعب موهانغا؟ الفريقان قدّما كرة قدم جيدة للغاية، وهذا دليل واضح على أن الجودة ليست هي المشكلة.”
وأضاف أن انضمام ناديي الهلال والمريخ السودانيين إلى الدوري أسهم في رفع مستوى المنافسة، وخلق زخم فني أكبر داخل المسابقة.
أسباب متعددة وراء العزوف الجماهيري
وأظهر استطلاع أجرته رابطة الدوري أن انخفاض الإقبال الجماهيري يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ضعف تجربة يوم المباراة في الملاعب، وغياب التفاعل الرقمي الفعال، والتصور العام السلبي عن البطولة، إلى جانب محدودية التغطية الإعلامية وصعوبات الوصول إلى البث التلفزيوني، فضلًا عن ضعف استراتيجيات تحقيق الدخل من الجماهير الحالية.
وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة تتجاوز المستطيل الأخضر، لتشمل الجوانب التنظيمية والتسويقية والإعلامية المرتبطة بالدوري.
رغم التحديات، وضعت رابطة الدوري الرواندي الممتاز هدفًا طموحًا يتمثل في رفع عدد الحضور الجماهيري من نحو 122,700 مشجع هذا الموسم إلى 614,000 مشجع بحلول عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف، تعتزم الرابطة تعزيز شراكاتها مع الأندية والرعاة والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب تحسين تجربة المشجع داخل الملاعب.
وقال جولز كارانغوا، الرئيس التنفيذي لدوري المحترفين الرواندي:”نحن نبحث في جميع السبل الممكنة لضمان عودة المشجعين إلى الملاعب، لأن الدوري موجود من أجلهم. ونتشاور حاليًا مع مختلف الأطراف لإيجاد حلول مستدامة.”
الإعلام شريك أساسي… لكن بشروط
وتعتبر رابطة الدوري وسائل الإعلام عنصرًا محوريًا في جهودها لعكس اتجاه التراجع، غير أن العاملين في القطاع الإعلامي يؤكدون أن أي تعاون يجب أن يكون قائمًا على مبدأ المنفعة المتبادلة.
وقال سام كارينزي، مقدم البرامج ومالك محطة SK FM:”بإمكان وسائل الإعلام أن تسهم في إعادة الجماهير إلى الملاعب، لكن يجب أن يكون لذلك مقابل. لا يمكن أن يُطلب منا الترويج للرعاة دون أن نحصل على نصيب من العوائد. الشراكة الحقيقية يجب أن تفيد الطرفين.”
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع رابطة الدوري الرواندي الممتاز تحقيق نحو 5 مليارات فرنك رواندي من حقوق البث التلفزيوني بحلول عام 2030، في حين يُنتظر أن يحصل بطل الدوري على 300 مليون فرنك رواندي ضمن نموذج الإيرادات المقترح.
ويبقى نجاح هذه الخطط مرهونًا بقدرة الرابطة على إعادة بناء الثقة مع الجماهير، وتحويل حضور المباريات من عبء إلى تجربة جاذبة، في مسعى لإنقاذ الدوري من أزمة تهدد استقراره المالي وجاذبيته الرياضية.
نقلا عن صحيفة نيو تايمز الرواندية




