نيو تايمز الرواندية : السودان في “الكان” قصة ملهمة

متابعات : نادينا

خصص الصحفي الرواندي بيتر كاماسا تقريراً موسعاً في صحيفة نيو تايمز للحديث عن المسيرة اللافتة التي يقدمها المنتخب السوداني في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة في المغرب، معتبراً أن ما يعيشه «صقور الجديان» تجاوز حدود كرة القدم ليصبح قصة أمل نادرة لشعب أنهكته الحرب والصراعات المستمرة.

وأشار كاماسا إلى أن بطولة أمم أفريقيا بالنسبة للسودانيين لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل تحولت إلى مساحة للفرح الجماعي ونافذة أمل في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. واعتبر أن الفوز التاريخي الذي حققه السودان على غينيا الاستوائية شكّل لحظة استثنائية أعادت كتابة ذاكرة المنتخب في البطولة القارية.

وأوضح التقرير أن هذا الانتصار يُعد الثاني فقط للسودان في تاريخ مشاركاته بكأس الأمم الأفريقية خلال 18 مباراة عبر ست نسخ منذ تتويجه الوحيد باللقب عام 1970، ما يمنح الإنجاز قيمة مضاعفة، خاصة أنه جاء في ظروف استثنائية تمر بها البلاد.

ورغم البداية الصعبة للمنتخب السوداني في البطولة بالخسارة الثقيلة أمام الجزائر بثلاثة أهداف دون مقابل، أشار كاماسا إلى أن «صقور الجديان» أظهروا شخصية قوية وقدرة لافتة على النهوض، حيث عادوا بصورة مغايرة تماماً في المباراة التالية، وقدموا أداءً منضبطاً تُوّج بانتصار ثمين أعاد الأمل في المنافسة على بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

وتوقف تقرير نيو تايمز مطولاً عند الخلفية الإنسانية للمشاركة السودانية، مذكّراً بأن الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاث سنوات والتي تسببت في دمار واسع النطاق، وأودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت أكثر من 11 مليون شخص على النزوح، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها «أسوأ كارثة إنسانية في العالم».

وبيّن كاماسا أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الحياة اليومية للسودانيين، بل امتدت إلى كرة القدم، حيث اضطرت أكبر أندية البلاد، الهلال والمريخ، إلى الانتقال مؤقتاً إلى رواندا والمشاركة في دوري الدرجة الأولى هناك، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه الرياضة السودانية.

ونقل التقرير شهادات مؤثرة من داخل معسكر المنتخب، أبرزها حديث لاعب وسط المريخ عمار طيفور،عن بداية الحرب عام 2023، واصفاً اللحظات الأولى للحرب بالصدمة المفاجئة. وأكد طيفور أن تمثيل السودان في هذا التوقيت مسؤولية وطنية كبرى، وأن اللاعبين يشعرون بأن كل مباراة يخوضونها هي رسالة أمل لملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.

وأشار كاماسا إلى أن التأهل المحتمل إلى مرحلة خروج المغلوب منح اللاعبين شعوراً متجدداً بالمسؤولية، حيث لم يعد الهدف هو المشاركة المشرفة فحسب، بل محاولة الذهاب إلى أبعد مدى ممكن لإسعاد شعب يتوق إلى أي خبر مفرح وسط واقع قاسٍ.

كما أبرز التقرير التفاعل الكبير للجالية السودانية في رواندا، حيث تحولت المقاهي وأماكن العرض في العاصمة كيغالي إلى تجمعات جماهيرية لمتابعة مباريات المنتخب، في أجواء امتزج فيها الفرح بالحنين للوطن. ونقل كاماسا عن عدد من المشجعين وصفهم لما يقدمه المنتخب بأنه «إنجاز كبير»، مؤكدين أن مجرد رؤية السودان ينافس بشجاعة في بطولة كبرى تمنحهم شعوراً نادراً بالأمل.

ولفت التقرير إلى أن مشجعين سودانيين من داخل البلاد ومن مختلف بلدان الشتات سافروا إلى المغرب لمتابعة المنتخب عن قرب، بينما تابع آخرون كل مباراة وكأنها لحظة استراحة قصيرة من أخبار الحرب، معتبرين أن كرة القدم منحتهم إحساساً مؤقتاً بأن السلام ممكن.
حيث قال أحمد تاج محمد لصحيفة تايمز سبورت إن أداء السودان في المغرب “إنجاز كبير بالنسبة لنا”.وقال: “نحن سعداء بتحقيق الفوز في البطولة. نأمل أن تكون هذه مجرد البداية، ونعتقد أننا قادرون على تحقيق المزيد”.مضيفا : “إنه شيء انتظرناه طويلاً، ونحن نستمتع بهذه اللحظة. حتى لو لم نتأهل للأدوار الإقصائية، لكنا سعداء. عندما يلعب فريقنا، نشعر وكأن الحرب قد انتهت في الوطن”.
وردد مشجع آخر، هو خليف محمد أحمد حمد، نفس الشوق المشترك للفرح والسلام : “نحن نبحث عن السعادة. نحتاج إلى تحقيق النصر على بوركينا فاسو، وبإذن الله سيتحقق ذلك”، قال. “نحن متحدون خلف الفريق ونتمنى السلام للأمة السودانية بأكملها”.
واختتم بيتر كاماسا تقريره بنقل تصريح مؤثر للمدرب جيمس كويسي أبياه، الذي أكد أن أكثر ما يلهمه في تجربته مع السودان هو القصص التي يسمعها من المشجعين، قائلاً إنهم يشعرون بأن الأسلحة تُوضع جانباً عندما يلعب المنتخب، ولو مؤقتاً. واعتبر كاماسا أن مجرد تأهل السودان إلى كأس الأمم الأفريقية في هذه الظروف يُعد إنجازاً استثنائياً، خاصة أن المنتخب فشل في التأهل إلى خمس نسخ من آخر سبع بطولات حتى في فترات السلام النسبي، مؤكداً أن ما يقدمه «صقور الجديان» في المغرب هو قصة نادرة تختلط فيها الرياضة بالإنسانية، والمعاناة بالأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى