القمة والتحكيم

تُقام الأربعاء المقبل مباراة القمة بين المريخ والهلال في ختام دوري النخبة، وذلك بعد قرار الاتحاد السوداني لكرة القدم تأجيلها من موعدها السابق، بناءً على رؤية لجنة الاستثمار والتسويق والتلفزة، لإتاحة مزيد من الوقت لاستقطاب الرعايات وتجهيز الحدث بالصورة التي تليق بقيمة المباراة وأهميتها.
وما نود التأكيد عليه هنا أن قمة الأربعاء تختلف عن كل مباريات القمة السابقة، ليس فقط من الناحية الفنية أو التنافسية، وإنما بسبب الظروف الاستثنائية التي تُقام فيها، فالخرطوم عادت لتوها من رحلة الحرب قاسية، وما خلفته من آثار نفسية واجتماعية وأمنية ما زالت حاضرة في نفوس المواطنين، رغم أن مظاهر التعافي بدأت تظهر تدريجياً مع عودة السكان إلى ديارهم واستئناف الحياة بصورة متدرجة شيئاً فشيئا.
لهذا السبب فإن مسؤولية الاتحاد السوداني لكرة القدم، وعلى وجه الخصوص لجنة الحكام، تصبح أكبر من أي وقت مضى، فالمباراة تحتاج إلى طاقم تحكيم يتمتع بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والشخصية القوية، وقادر على إدارة اللقاء بعدالة كاملة بعيداً عن أي مؤثرات أو ضغوط.
أي أخطاء تحكيمية كالتي ظللنا نتابعها في السابق أو قرارات مثيرة للجدل قد تسهم في زيادة التوتر وسط الجماهير، خاصة في ظل الأجواء المشحونة المصاحبة للمباراة، كما أن الملاعب الحالية ليست في ذات الجاهزية التي كانت عليها بعض الملاعب التي احتضنت مواجهات القمة في السابق، الأمر الذي يفرض مزيداً من الحذر والانتباه لكل التفاصيل التنظيمية والأمنية وكل ذلك تقع مسؤوليته في المقام الأول على طاقم التحكيم.
لذلك نحذر من إسناد المباراة إلى حكم يفتقر إلى الخبرة أو الشخصية اللازمة والنزاهة في إدارة مواجهة بهذا الحجم. المطلوب حكم عادل وأمين وقوي، لا يتأثر بالأسماء ولا بالضغوط الجماهيرية والإعلامية، ويحتكم فقط إلى القانون وروح العدالة ويمنح أي نادٍ حقه كاملاً غير منقوص.
ونحن في المريخ لا ننتظر هبةً من حكم أو مجاملة من جهة ما، وإنما نطالب فقط بتحكيمٍ عادل يضمن تكافؤ الفرص بين الفريقين، وإذا خسر المريخ (لا قدر الله) في ظل إدارة تحكيمية نزيهة وعادلة، فسنتقبل النتيجة بكل رحابة صدر، لأن العدالة هي الأساس الذي تقوم عليه المنافسة الرياضية وليس الانحياز والظلم والمحاباة.
نكرر دعوتنا للاتحاد السوداني ولجنة الحكام للتعامل مع هذه المباراة باعتبارها حدثاً استثنائياً يتطلب ترتيبات استثنائية، فجمهور اليوم ليس هو جمهور الأمس، والظروف الأمنية والبيئة المحيطة بالمباراة تختلف كثيراً عما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يستوجب قراءة دقيقة للواقع والتعامل معه بأقصى درجات المسؤولية والانضباط.
ننتظر تحكيماً عادلاً ونزيهاً، يحفظ حقوق الجميع ويجنب الكرة السودانية أي توترات أو أزمات هي في غنى عنها خاصة وأن الخرطوم الفيها مكفيها من تفلتات وفوضى لعشرات الجماعات المسلحة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!