اضحك مع بيان الهلال

طالعنا قبل أيام بياناً صادراً عن مجلس إدارة نادي الهلال العاصمي، تضمّن اتهامات للحكام بممارسة الظلم ضد الفريق، وذهب إلى حد الإشارة إلى أن عدم بث مباريات الدوري يساهم في التغطية على الأخطاء التحكيمية، كما تحدث عما وصفه بالعنف الزائد الذي يتعرض له لاعبو الهلال من قبل المنافسين في الدوري الممتاز.
وفي البيان، لوّح الهلال بالاستعانة بجماهيره لحسم مثل هذه الممارسات، في إشارة يُفهم منها أن جمهور النادي قادر على التدخل لحماية لاعبيه من الظلم التحكيمي، وهذه النقطة تحديداً تمثل، في تقديرنا، دعوة غير موفقة قد تُفسَّر باعتبارها تشجيعاً على الفوضى والعنف والخروج عن الأُطر القانونية المنظمة للمنافسة الرياضية.
فالاستعانة بالجماهير للضغط أو التأثير في مجريات المنافسة أمر يتعارض مع مبادئ النزاهة والعدالة الرياضية، لا سيما في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد بسبب الحرب الجارية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ولذلك كان من الأفضل لمجلس الهلال أن يتجنب مثل هذه العبارات التي قد تُفهم بصورة خاطئة، ولكن يبدو أنه تعمد ممارسة الترهيب والتخويف للحكام.

أما فيما يتعلق بحديث بيان الهلال عن تجاوزات الحكام، فهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام، بل يثير الضحك، لأن تاريخ الكرة السودانية، بشهادة الكثيرين والوقائع والأدلة التي يراها منتقدو الهلال دامغة، يقول إن هناك حالات عديدة تكشف محاباة الحكام للهلال، وكان لهذه المحاباة تأثير مباشر في نتائج عدد من المباريات، وقادت إلى فوز الهلال بالبطولات، لدرجة أننا طالبنا إدارة الهلال بتكريم الحكام قبل اللاعبين نظير ما ظلوا يقدمونه من خدمات جليلة وعظيمة لفريقهم، باعتبار أن بعض القرارات التحكيمية أسهمت في تحقيق العديد من الإنجازات.
ويزخر تاريخ المنافسات السودانية بأمثلة وحوادث لا تزال حاضرة في ذاكرة جماهير الرياضة، ويستحي منها أهل الهلال أنفسهم.
ومن الوقائع التي لا تزال تُذكر حتى اليوم حادثة اعتداء الحارس أحمد النور على مهاجم المريخ عبد المجيد جعفر داخل منطقة الجزاء، وهي الحالة التي لم يحتسب فيها الحكم آنذاك، صلاح أحمد محمد صالح، ركلة جزاء رغم وضوح المخالفة، وبعد سنوات طويلة أقر الحكم صلاح بصحة المطالبة بركلة الجزاء، لكن بعد أن أصبح ذلك مجرد اعتراف تاريخي لا يغير من النتيجة شيئاً، وبعد أن فات الأوان، والغريب أن صلاح أصبح اليوم مسؤولاً عن الحكام.
كما ظللنا نؤكد مراراً أن محاباة الهلال لا تتم دائماً في مباريات يكون الهلال طرفاً فيها بصورة مباشرة، بل قد تأتي أحياناً عبر الإضرار بمنافسيه، وعلى رأسهم المريخ، لأن تراجع المريخ يعني عملياً تعزيز فرص الهلال في المنافسة على البطولات.
كنا نتوقع من مجلس الهلال أن يتعامل مع هذا الملف بقدر أكبر من الموضوعية، وأن يحفظ للحكام الذين ساندوه حقوقهم، بدلاً من تحميلهم المسؤولية كاملة عند أول تعثر.
أما حديث البيان عن أن الهلال هو الرائد والقائد لكرة القدم السودانية، فهو وصف مضحك جداً، ولن يصدقه حتى الهلالاب أنفسهم، لأنه من غير المنطقي أن يكون نادٍ ظل متقوقعاً في المحلية هو الرائد والقائد، إلا إذا تغيرت معايير الريادة والقيادة وأصبحت بالمقلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!