اتحاد الفوضى والعشوائية

إلى أين يقود الاتحاد السوداني كرة القدم؟
إلى ماذا يرمي بسياساته الارتجالية والعشوائية الخرقاء؟ هل ينوي قيادة كرة القدم السودانية إلى الهاوية؟
في هذه النسخة من دورة الاتحاد السوداني ظللنا نطالع العجب العجاب من التخبط الإداري والفوضى والعشوائية، فعلى مستوى المنتخبات الوطنية، طغت المجاملات في اختيار الأجهزة الفنية والإدارية، والاستعانة بمدربين وإداريين غير اكفاء لا تتوفر في بعضهم المؤهلات والخبرات المطلوبة لقيادة المنتخبات الوطنية،
أما على مستوى إدارة النشاط، فقد أصبحت الفوضى والشكاوي والتجاوزات عنواناً بارزاً للمشهد، حيث تابعنا أزمة تسجيلات نادي الفلاح عطبرة رغم عقوبة الحرمان، ثم التخبط في برمجة مباراة القمة، والتأخير والارتباك في تنظيم مباريات دور النخبة، والحقيقة أن مجلس إدارة الاتحاد يقدم هذه المرة نسخة باهتةً ومحبطةً من العمل الإداري، لا تليق باتحاد ينتمي إلى دولة تُعد من مؤسسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وخرّجت أجيالاً من الإداريين الذين كانت لهم بصمات واضحة على مستوى القارة الأفريقية والعالم العربي.
للأسف، أصبح هذا الاتحاد يقود الكرة السودانية نحو المزيد من التراجع، ويساهم في تشويه صورة الرياضة السودانية أمام العالم.
وعندما انطلق دور النخبة، استشعر الكثيرون خيراً وفيراً، واعتبروا البطولة فرصة لفتح صفحة جديدة بعد سنوات الحرب القاسية التي مرت بها البلاد، كما كان الأمل كبيراً في أن يواصل الاتحاد النجاحات التي حققها المنتخب الوطني في الفترة الأخيرة، وأن يبني على المكتسبات التي تحققت في المشاركات الأفريقية والعربية المقبلة، سواء في تصفيات كأس الأمم الأفريقية أو بطولة الشان أو البطولة العربية.
ولكن للأسف، سرعان ما انتكس المشهد، وظهرت الخلافات بين أعضاء الاتحاد، وعادت الفوضى لتفرض نفسها من جديد. واليوم لا أحد يدري على وجه الدقة ما هي معايير الصعود والهبوط، ولا ما هو الشكل النهائي للمنافسات في الموسم المقبل.
ففي الأيام الماضية تابعنا أخباراً تفيد بصعود نادي دبروسة حلفا للدرجة الممتازة، ثم ظهرت شكاوى وقرارات أثرت على الترتيب وخصمت من نقاط نادي دبروسة، من قبل اتخذ مجلس الاتحاد قراراً بزيادة عدد الأندية الصاعدة ووصل العدد إلى (25)، واليوم تتردد شائعات قوية عن إلغاء الهبوط هذا الموسم، وهو ما يعني أن العدد قد يتجاوز (30) نادياً، في سابقة تعكس حجم الأزمة الإدارية التي تعيشها الكرة السودانية.
كل ذلك يكشف حجم المأساة التي تعيشها كرة القدم تحت إدارة هذا الاتحاد، ويؤكد أن السياسات الحالية لا تقود إلا إلى المزيد من التعقيد والفوضى.
نطالب الاتحاد السوداني لكرة القدم بأن يعود إلى رشده، وأن يحترم نفسه وتأريخ وسمعة الكرة السودانية، وأن يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخطيط والشفافية والاحترافية، بدلاً من استمرار هذا النهج الذي أضر بالُلعبة وأفقد الجماهير الثقة في مؤسساتها الرياضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!