متى ينتبه السيادي لأهمية البث؟
متى يتبه المجلس السيادي لأهمية بث دوري النخبة المكمّل للدوري الممتاز، ويوجّه الاتحاد السوداني والتلفزيون القومي ببث المنافسة، هذه الخطوة لو حدثت فهي مهمة وتعكس إدراك الدولة للقيمة الإعلامية الكبيرة التي تمثلها البطولة في هذا التوقيت.
فاصدار المجلس السيادي لتوجيهاته للاتحاد السوداني لكرة القدم بضرورة بث دوري النخبة، لا يمكن اعتبارها تدخلاً في الشأن الرياضي بقدر ما تمثل دعماً وطنياً للرياضة السودانية وللجهود الرامية إلى تقديم صورة إيجابية عن الأوضاع الأمنية والاستقرار الذي تشهده العديد من المدن السودانية.
فالمجلس السيادة لم يقصر في دعم البطولة، سواء من خلال المساهمة في تأهيل الملاعب أو توفير الدعم اللازم لإقامة الأندية المشاركة، ومن الواجب على الاتحاد السوداني لكرة القدم أن يرد هذا الدعم عبر تنظيم بطولة تليق بحجم الجهد المبذول لإنجاحها بالتأكيد ستكتمل هذه اللوحة من خلال البث.
ومن قبل كتبنا مطالبين المجلس السيادي باغتنام فرصة دوري النخبة والتركيز على بث المباريات عبر تلفزيون السودان حتى يشاهدها العالم بأسره، فما يمكن أن تقدمه مباراة واحدة تُنقل مباشرة من الخرطوم أو أي مدينة سودانية آمنة يفوق في تأثيره آلاف الندوات وملايين الكلمات والمقالات، فصورة حية لمدة تسعين دقيقة كفيلة بإيصال رسائل إيجابية لا تستطيع الحملات الإعلامية التقليدية إيصالها بالقدر نفسه من التأثير والمصداقية.
ولذلك نتمنى أن ينتبه المجلس السيادي لأهمية البث التلفزيوني، ونأمل في الوقت نفسه ألا يُترك العاملون بالتلفزيون القومي يواجهون التحديات وحدهم. فظروف العمل الصعبة التي يعيشونها تستوجب دعماً أكبر من وزارة الثقافة والإعلام ومن الجهات الرسمية كافة.
فالعاملون بالتلفزيون يدركون حجم المعاناة اليومية التي تواجههم، وقد كتبنا سابقاً أن الإصلاحات التي تمت ما زالت منقوصة إلى حد بعيد، كما أن الحوافز المالية الحالية لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ونتمنى أن تنتبه وزارة الثقافة والإعلام ومجلس السيادة إلى ضرورة تحسين أوضاع العاملين بالتلفزيون خلال فترة البث وبعدها، حتى يتمكنوا من تقديم خدمة إعلامية احترافية تواكب أهمية المرحلة.
فالحرب اليوم لم تعد ميدانية فقط، بل تحولت بصورة كبيرة إلى حرب إعلامية وصراع على تشكيل الرأي العام. وإذا كانت للحرب العسكرية أدواتها، فإن الحرب الإعلامية أصبحت من أخطر ساحات المواجهة، لما لها من تأثير مباشر في صناعة الصورة الذهنية وتوجيه المواقف.
ولهذا لا بد من إطلاق يد تلفزيون السودان وتمكينه من أداء دوره الوطني كاملاً، عبر معالجة مشكلاته المالية والفنية، وإعادة الأجهزة والمعدات التقنية التي خرجت من مقره خلال الفترة الماضية، حتى يصبح قادراً على نقل الصورة الحقيقية للسودان إلى الداخل والخارج.




