مُولِد وصاحبه غائب

نجح الهلال في الخروج بتعادل ثمين وكبير أشبه بالنجاة، بعد مباراة كان المريخ فيها الطرف الأفضل والأخطر والأكثر وصولاً إلى بالمرمى خاصة في شوط اللعب الثاني، بل إن النتيجة كانت قابلة لأن تتحول إلى خماسية حمراء لولا الاستهتار الغريب الذي تعامل به لاعبو المريخ مع الكم الكبير من الفرص السهلة التي سنحت لهم، خاصة في شوط اللعب الثاني، فالهلال بالأمس كان عبارة عن (مولد وصاحبه غائب).
تيقنت أن الهلال أكثر الفرق حظاً وهو يخرج بتعادل لا يستحقه بعد أن محا من هزيمة كبيرة تضاف إلى سجل هزائمه المعروفة عنه.
ظل الهلال متأخراً بهدف قباني حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يأتي هدف التعادل من هفوة دفاعية فادحة وقبيحة يتحمل وزرها الأكبر خط دفاع المريخ وبعده الحارس أبوجا، فمن يرتكب مثل هذا الخطأ الساذج والمخجل يحتاج إلى جلوس طويل على الكنية أو خارجها حتى يتعلم ثم يعود ليلعب، فهو خطأ لا يرتكبه لاعب يلعب في فريقٍ كبيراً بحجم المريخ.
أسوأ ما في المباراة لم يكن التعادل نفسه، بل حالة الاستهتار الواضحة من عدد كبير من لاعبي المريخ، وكأنهم يواجهون فريقاً من الدرجة الخامسة لا قيمة له ولا خطورة ومو الواضح أن هؤلاء اللاعبين لا يدرون قيمة سحق الهلال ويحتاجون إلى دروس إضافية عن شخصية المريخ وقيمته وتاريخه وهيبته، لأن الاستهتار لم يكن يوماً جزءاً من ثقافة المريخ العظيم، الذي عُرف عبر تاريخه بالشراسة والقوة والجدية في الملعب.
لو كنت مكان مجلس إدارة المريخ، لفرضت عقوبات صارمة على اللاعبين بسبب هذا التهاون غير المقبول، لأن الهلال كان في المتناول تماماً، وكان بالإمكان التلاعب به كيفما شاء لاعبو المريخ، لكن الرعونة أمام المرمى أهدرت انتصاراً تاريخياً كان في متناول اليد.
فرص سهلة بالجملة ضاعت بصورة تثير الدهشة، بعضها أمام شباك شبه خالية، في وقت بدا فيه دفاع الهلال هشاً ومفككاً إلى درجة جعلت الوصول إلى مرماه أمراً في غاية السهولة. لكن مهاجمي المريخ تعاملوا مع تلك الفرص بثقة زائدة واستهتار غير مبرر، ليتحول التفوق الكامل إلى تعادل مخيب أصاب جماهير المريخ بالإحباط، لأن مجريات المباراة كانت تؤكد أن الهلال يستحق الخسارة الثقيلة.
قائد الهلال فارس عبد الله اظهر سلوكاً سيئاً للغاية مع حكم المباراة، حيث بالغ في الاحتجاج والانفعال بصورة تجاوزت المعقول وكان يستحق ببطاقة حمراء مباشرة، لكن الحكم الضعيف والمتردد منحه فرصة التمادي في هذا الأسلوب غير المقبول.
انتهت القمة الثانية بالتعادل، وفشل الهلال في الثأر من خسارته السابقة في الدورة الأولى أمام المريخ والثنائية الشهيرة التي ما زالت حاضرة في الأذان، بينما فرّط المريخ في انتصار كبير كان سيمنحه دفعة معنوية هائلة.
خلاصة القول، نرحب ببعثة المريخ التي ستصل إلى الخرطوم للانضمام إلى بقية المجموعة، من أجل مواصلة المشوار في دوري النخبة، مع الأمنيات بأن يستفيد اللاعبون من درس الاستهتار الذي كلف الفريق انتصاراً كان في المتناول

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!