مدرب بالواسطة
يواصل الاتحاد السوداني لكرة القدم نهجه المثير للحيرة والشكوك فيما يتعلق بتعيين مدربي المنتخبات الوطنية دون المنتخب الأول، وهو نهج ظل محل انتقاد واسع داخل الشارع الرياضي، بسبب اعتماده في كثير من الأحيان على المجاملات والعلاقات الخاصة أكثر من اعتماده على الكفاءة والخبرة الحقيقية.
فالمتابع لمسيرة المنتخبات السودانية خلال السنوات الماضية يلاحظ بوضوح أن عدداً من المناصب الفنية والإدارية أُسندت إلى بعض من الأشخاص ممن لا يملكون السيرة التدريبية المقنعة ولا التجارب التي تؤهلهم لقيادة المنتخبات.
وفي المقابل، نجد مدربين أصحاب كفاءة وخبرة حقيقية يجلسون بعيداً عن المشهد فقط لأنهم ليسوا ضمن دائرة المقربين أو أصحاب الحظوة داخل الاتحاد،
والمشكلة الحقيقية أن بعض من يتصدرون المشهد التدريبي لا يملكون مشروعاً فنياً واضحاً، وإنما يعتمدون على الضجيج الإعلامي والعلاقات الشخصية ومحاولات فرض أنفسهم عبر الصراخ والجدل وإقصاء الآخرين واشتهروا بالمشي بين الناس بالنميمة والقطيعة ونشر الوشايات ورمي الآخرين بالباطل واحدثوا المشاكل في الأندية التي اشرفوا على تدريبها، حتى سئمت منهم المجتمعات، بينما تُهمّش الكفاءات القادرة على الإضافة والتطوير.
ولا يمكن لكرة القدم السودانية أن تحقق أي تقدم في ظل هذا النهج المعوج، لأن بناء المنتخبات يحتاج إلى معايير واضحة تقوم على التأهيل والخبرة والإنجاز والسلوك القويم، لا على الولاءات الشخصية والمجاملات الضارة. فالمنتخبات الوطنية ليست مجالاً لتصفية العلاقات أو إرضاء مجموعات بعينها، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب اختيار الأفضل والأقدر.
كما أن الأزمة لا تتوقف عند الجانب الفني فقط، بل تمتد إلى الجانب الإداري أيضاً، حيث ظلت المجاملات حاضرة في كثير من التعيينات، الأمر الذي أضعف العمل المؤسسي وأفقد الجماهير الثقة في طريقة إدارة الكرة السودانية.
ويبقى السؤال المشروع: أين المدربون الأكفاء؟ ولماذا تنحصر فرص تدريب المنتخبات في أسماء محددة مهما كانت نتائجها متواضعة واخلاقها ساقطة؟ ولماذا لا يفتح الاتحاد الباب أمام الكفاءات الوطنية الحقيقية وفق معايير عادلة وشفافة؟
إن إصلاح الكرة السودانية يبدأ من احترام الكفاءة ومنح الفرص لأصحاب القدرات الحقيقية، بعيداً عن عقلية الشلليات والمصالح الضيقة.
إن استمرار الوضع بصورته الحالية، لن يقود إلا إلى مزيد من التراجع وبقاء الكرة السودانية تدور في الحلقة نفسها دون أي تقدم يُذكر.
متى يكون معيار العمل في المنتخبات الوطنية بالكفاءة وليس الواسطة؟




