الغاء المراحل السنية
نواصل الحديث عن المراحل السنية بالأندية وكنا قد تحدثنا بالأمس عن دور الكِشيفين وتأثيرهم واختفائهم أو تراجع عطائهم كما كان عليه في السابق، من قبل أصدر كمال شداد الرئيس السابق للاتحاد السوداني لكرة القدم قراراً بإلغاء جهاز الأشبال والاستعاضة عنه بالخانات السنية الخمس، وإلغاء جهاز الأشبال كان من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها الدكتور كمال شداد، فجهاز الأشبال فرّخ العديد من العناصر الممتازة، وفي المريخ تحديداً ضمت التشكيلة التي أحرزت أكبر إنجاز في تاريخ الأندية السودانية وهو كأس الكوس الأفريقية في العام 1989 عدداً من اللاعبين الذين أتوا من جهاز الأشبال بنادي المريخ، بعد سقوط كمال شداد في الانتخابات واستلام مجموعة الدكتور معتصم جعفر، أصدرت المجموعة قراراً بعودة المراحل السنية على مستوى الناشئين والشباب والرديف وللأسف لم يصاحب هذا القرار نشاط رياضي منتظم حتى تمارس هذه الفئات السنية الحيوية النشاط المطلوب، وحتى دوري الرديف تم لفترات معدودة قبل نشوب الحرب مما شكل عبئاً مالياً ضاغطاً على الأندية والتي لم يكن بمقدورها الوفاء بالتزامات قرابة السبعين لاعباً، ولا توجد ملاعب لتدريبات هذا العدد الكبير من الفرق، ولا توجد قدرات مالية للوفاء باستحقاقات الأجهزة الفنية والإدارية لكل هذا العدد ولا الوفاء باستحقاقات اللاعبين أنفسهم، ولنا أن تخيل أن نادياً يضم سبعين لاعباً في كشفه من المراحل السنية، يحتاج إلى التزامات مالية ضخمة جداً وفوق كل ذلك تحتاج الأندية إلى أجهزة إدارية (نوعية) مختلفة تنشأ على السلوك التربوي القويم، لأن التعامل مع المراحل السنية يختلف تماماً، ومعروف أن الفئات السنية في كرة القدم صاحبتها العديد من الظواهر السالبة على مستوى بعض الإداريين وبعض المدربين، ومؤخراً تابع الجميع حادثة لاعب الناصر الأمدرماني، ولكن للأسف الأندية لم تهتم بهذا الجانب بالصورة المطلوبة وفي المقابل هناك أندية اهتمت بصورة كبيرة بالاستعانة بإداريين ومدربين متميزين ومحترمين سلوكياً وأخلاقياً.
كل ما ذكرناه شكل عبئاً ذهنياً ضاغطاً على إدارة الأندية، وأصبحت المراحل السنية الخاصة بالناشئين خارج الخدمة تماماً، فمرحلة الشباب شهدت أنشطة متقطعة، وكذلك الرديف، وعليه نقول إن الوضع في السودان لا يساعد على استيعاب هذا العدد الكبير من اللاعبين للمراحل السنية، وعليه نرى أن الاتحاد السوداني لكرة القدم مطالب باتخاذ خطوة فعلية لمعالجة هذا الملف بدلاً من التكديس الكبير للاعبين في كشوفات الأندية دون قدرتهم على ممارسة أي نشاط، ويمكن للاتحاد السوداني لكرة القدم مخاطبة الاتحاد الدولي الفيفا فيما يتعلق بموضوع الزامية الفرق بأن تكون لديها مراحل سنية لأن الوضع في السودان لا يساعد، فلا توجد ملاعب ولا توجد أي معينات لممارسة نشاط رياضي لكل هذا العدد الكبير من المراحل السنية ويمكن الاكتفاء بعودة فرق الأشبال كما كانت عليه في السابق مع التشديد في محاربة تزوير الأعمار. الآن يمكن القول إن تجربة المراحل السنية فشلت بصورة كاملة وفعلية وعلى الاتحاد دراسة هذا الفشل والاستعاضة عنه ببديل آخر بدلاً من الصمت على هذا الفشل المتكرر، وحتى الخانات السنية الخمس في عهد شداد نعتقد أنها كانت تجربة جيدة وناجحة وأسهمت في تفريخ عدد من العناصر المتميزة، ففي المريخ شاهدنا محمد علي سفاري وعبد الحميد السعودي وجيمي ناتالي وحسام سنار وغيرهم من اللاعبين، ولكن تجربة المراحل السنية بطريقتها الحالية فقد أكدت فشلها بنفسها ولا تحتاج إلى تأكيد وشرح.
نتمنى من الاتحاد مناقشة هذه التجربة وضرورة معالجتها بصورة سليمة ما دام لا توجد عوامل مساعدة لقيام دوري منتظم للناشئين والشباب والرديف في السودان.




