كرة القدم.. أكثر من لُعبة
رغم ما تشكله رياضة كرة القدم على المجتمع عموما من تأثير إيجابي للحد البعيد، إلا أن هناك بعضاً من الناس ما زالوا يتعاملون معها على أنها (لعبٌ ولهو) لا يتجاوز أثره مدرجات الاستاد أو ملعب المباراة.
كرة القدم ليست (لعبٌ ولهو)، ولم تعد كذلك، مرحبا فقد أصبح أثرها كبيراً، فالاتحاد الدولي لكرة القدم يشكل حاكمية لا يمكن لأعتى حكومات العالم أن تخترقها. وقبل أيام طالب مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا إيفانتينيو بإبعاد المنتخب الإيراني من نهائيات كأس العالم التي ستنطلق الشهر المقبل في كل من أمريكا والمكسيك وكندا، واستبدالها بإيطاليا، وكل ذلك بسبب الإشكال السياسي بين أمريكا وإيران والحرب التي تجاوزت الشهر مؤخراً، وبالطبع لم نكن ننتظر موافقةً من الاتحاد الدولي لكرة القدم لأن قوانينه تحرم التدخلات السياسية بصورة قاطعة، وهذا يؤكد قوة ومتانة وحاكمية الاتحاد الدولي لكرة القدم المسؤول الأول ة عن الُلعبة على مستوى العالم فأمريكا التي تعتبر الدولة العظمى الأولى في العالم والآمر والناهي للجميع لن تؤثر الاتحاد الدولي لكرة القدم بأي حال من الأحوال.
وكرة القدم ظلت تلعب أدواراً دبلوماسية عظيمة فشلت فيها أعتى السفارات وأعتى الحكومات وأعتى وزراء الخارجية، ففي السودان هذا البلد الذي أنهكته المعاناة والتراجع الاقتصادي والحروب ظلت كرة القدم هي (الشامة والعلامة)، فخلال سنوات الحرب الثلاث لم يغب النشاط ولم يغب المنتخب الوطني عن الظهور في كل المحافل الأفريقية على مستوى بطولة الأمم الأفريقية وعلى مستوى بطولة الأمم للمحليين وكأس العرب وتواجد المريخ في دوري أبطال أفريقيا رغم عثراته والهلال كذلك، فكُرة القدم ظلت هي التي تعكس أن في السودان بعضاً من بريق الأمل والحياة على مستوى القارة الأفريقية.
ما قدمته كرة القدم لم تقدمه الدبلوماسية التي تصرف من مال الشعب. وفي المقابل كرة القدم تصرف على نفسها من مالها الخاص في حلها وترحالها، ورغم ذلك أصبح لها أثراً كبيراً ولذلك مطلوب من الدولة دعمها من خلال تأهيل الاستادات داخل السودان وعدم سماع الآراء السالبة التي تتحدث عن كرة القدم بأنها لهو ولعب وهي لا تعرف قيمتها وأثرها.
الاهتمام بكرة القدم يعني عودة الخير الوفير على المجتمع والسودان، ولعل أبسط ما يمكن أن تعود به هو تواجد اسم السودان في كل المناسبات الخارجية.
كرة القدم هي التي يتساوى فيها الجميع أعداء وخصوم، فنجد كل هؤلاء يلتقون في الانتماء لكرة القدم، وأذكر حادثة حدثت عندما كنت مرافقاً لبعثة المريخ في العام 2010 بالعاصمة التشادية انجمينا لمقابلة فريق الغزالة في دوري أبطال أفريقيا أذكر أن عدداً من قيادات حركة العدل والمساواة حضرت إلى مقر اقامة البعثة بفندق ليبيا، وتحدثوا مع رئيس البعثة المهندس عبدالقادر همد وقال له بأنهم سودانيون ومريخاب، وسيحضرون عدداً من جنودهم لتشجيع المريخ، ويوم المباراة حضرت أعداد كبيرة من قوات العدل والمساواة وهي ترتدي الكدمول وملأت أحد المدرجات وشجعت المريخ بحرارة واختفوا عقب المباراة، ولم نشاهدهم بعدها.
هذه هي كرة القدم، يلتقي فيها الأعداء ولكن السياسة تفرق الأصدقاء.
اهتموا بكرة القدم ولن تندموا




