الاتحاد والهلال ودمار الكورة
أحدث الاتحاد السوداني لكرة القدم خللاً كبيراً في عافية كرة القدم السودانية من خلال رفع عدد اللاعبين الأجانب إلى ثلاثة عشر لاعباً بخلاف المجنسين ملف التجنيس، بعد أن رفع عدد اللاعبين المجنسين، ليصبح بإمكان أي فريق أن يضم (13) لاعباً أجنبياً ويجنس مثلهم وزيا ما دام لديك علاقات مع رئاسة الجمهورية وهي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق منح الجنسية بالتجنس للاجانب.
ومن المخجل أن يتخذ الاتحاد السوداني لكرة القدم خطوة غريبة كهذه، تكشف بصورة قاطعة عن غياب الحرص على تطوير كرة القدم السودانية وتعزيز قوتها، بل وتقود إلى دمارها وكل ذلك بسبب ارضاء الهلال حتى يحقق بطولة خارجية بعد أن تيقنت إدارته أن الطريق الوحيد لذلك سيكون عبر اللاعبين الأجانب.
لعله من المحير جداً أن تُصدر مؤسسة اتحادية منوط بها وضع الخطط والاستراتيجيات للنهوض باللعبة كرة القدم مثل هذه القرارات الغريبة والتي من شأنها إضعاف وتأخير تطور كرة القدم في بلادها.
لقد حيّر هذا الاتحاد الطبيب والمداويا بإصراره على هذا النهج الذي يكشف عن عدم رغبة في تقديم ما يفيد للكرة السودانية.
فهذه الزيادة الجنونية في عدد اللاعبين الأجانب دون مراعاة لخصوصية كرة القدم السودانية، التي تختلف في ظروفها وإمكاناتها عن كثير من الدول الأخرى، توضح وبصورة قاطعة لا تحتمل التأويل أننا لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
والاتحاد السوداني بهذه العشوائية.
هذه الخطوة لا يمكن أن تفعلها مؤسسة بكامل وعيها ودرايتها، لأنها تقود إلى تدمير المنتخب الوطني، والذي يعتمد بصورة كاملة على لاعبي المريخ والهلال كما ذكرنا كثيراً، بجانب نقطة يجب الإنتباه إليها وهي أن طرفي القمة هما الناديان الوحيدان القادران على الاستفادة من هذا العدد الكبير من اللاعبين الأجانب والمجنسين، بحكم قدراتهما المالية ومشاركتهما السنوية في البطولات الأفريقية، فضلاً عن طبيعة التنافس الإداري بينهما في هذا الملف.
ولم نلحظ في أي مرحلة سابقة أن المريخ أو الهلال تضررا بسبب قلة عدد اللاعبين الأجانب، بل تقدما في البطولات الأفريقية في ظل وجود عدد أقل بكثير من الموجود اليوم ولكن الفرق أن الإدارات السابقة تنتهج العلمية من خلال استقدام لاعبين متميزين بالتركيز على النوعية وليس الكمية كما هو اليوم.
للأسف الاتحاد السوداني، وبكامل إرادته، يسير في اتجاه يضر بالمنتخب الوطني، وقد أشرنا من قبل إلى أن المنتخب سيعاني بصورة حقيقية وغير طبيعية خلال المواسم المقبلة إذا استمرت هذه السياسة المدمرة، وسيتراجع مستواه بشكل ملحوظ بعد التقدم الذي حققه خلال السنوات الأخيرة،
وكان الأجدر بالقائمين على إدارة الكرة السودانية أن يستفيدوا من التجارب التي أثبتت نجاح الاعتماد على اللاعب المحلي، وألا أن يتراجعوا عنها.
وما يثير الدهشة أن مجلس إدارة الاتحاد يضم إداريين رياضيين من أصحاب الخبرة والمعرفة بشؤون كرة القدم، وليسوا مجرد أصحاب مهن أخرى بعيدة عن العمل الرياضي، ورغم ذلك يقودون الكرة السودانية إلى هذا المنحدر الخطير.
ولعل هذا التوسع الغريب في زيادة عدد اللاعبين الأجانب السبب الرئيسي فيه هو الهلال بصورة كاملة، حيث ظل النائب الأول لرئيس الاتحاد الأخ أسامة عطا المنان يقدم للهلال كل ما يطلبه فأصبح الاتحاد تحت خدمة الهلال والذي مرحلة أن يسجل دون سقف وعندما تكتشف إدانته أنها تخطت السقف المسموح به لعدد الأجانب، يجتمع مجلس إدارة الاتحاد ويتم رفع عدد الأجانب، أي لو سجل الهلال ثلاثين لاعباً، ستتم المعالجة بواسطة الاتحاد وفقاً لتوجيهات اسامة، ولذلك ظل الهلال لا يتقيد بالعدد المسموح من الاتحاد، بل تسجيل الأجانب مفتوح عند الازرق، مرحبا وهذا يذكرنا بالنكتة الشهيرة عن حُب الشاي والرجل الذي يقول: (كُب لا تعد) فالهلال كذلك يعمل بنظرية (سجِل لا تعد).
والأعجب من ذلك أن كل هذه التسهيلات تُمنح للهلال فقط.
ورغم تكرار مطالبتنا لرئاسة الجمهورية بالتشدُد في ملف التجنيس وعدم منح الجنسية لأي لاعب أجنبي بصورة عشوائية، فإن رئاسة الجمهورية تتحمل جزءاً أصيلاً من المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالمنتخب السوداني نتيجة منح الجنسيات بهذه الطريقة. ولا يعقل أن يُسمح بوجود (13) لاعباً أجنبياً في الفريق الواحد، ثم تُفتح أبواب التجنيس على مصراعيها لعدد كبير منهم.
ونقول لرئاسة الجمهورية: حدثونا عن هذا النهج في عالم كرة القدم، هل توجد دولة تحترم منتخبها الوطني وتحرص على مستقبله تسمح بهذا العدد الضخم من اللاعبين المجنسين؟ إن كانوا يعلمون خطورة هذه الكارثة فالمصيبة عظيمة، وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم.
والمشكلة الأكبر أن الغالبية العظمى من هؤلاء اللاعبين لن يمثلوا المنتخب الوطني، ما يعني أن التجنيس في هذه الحالة لا يحقق أي فائدة حقيقية، بل يشكل ضرراً مباشراً على مستقبل الكرة السودانية. ولذلك لا بد من حسم هذا الملف ووضع ضوابط صارمة وواضحة له، حفاظاً على المنتخب الوطني ومستقبل كرة القدم في السودان.




